وتعلق حق الشفعة بالدار المشتركة أو من قبيل حق الرهانة ؟ وجهان ، والحق هو
الثاني ، لأنه لا يمكن أن يتعلق الحق في المقام بملك الثالث .
وعلى هذا ، فالتصرفات المتلفة لا تجوز أصلا . وأما التصرفات الناقلة فمراعى
بإجازة ذي الخيار ، أو انقضاء مدة الخيار . ويجري نزاع الكشف والنقل في
الإجازة كما يجري نزاع الفسخ من الحين أو من الأصل في الفسخ بالنسبة إلى
العقد الأول .
وأما بالنسبة إلى العقد الثاني فبفسخ العقد الأول يبطل الثاني من رأسه ، لأنه
كبيع الراهن مع فسخ المرتهن .
نعم ، ليس لذي الخيار إبطال العقد الثاني من دون فسخ العقد الأول ، لأن حقه
لم يتعلق إلا بالعين ، وليس له السلطنة على عقد المالك . وقد أشرنا إليه في باب
الفضولي .
وأما وطء الأمة فلو كانت الطلقية من شرائط صيرورة الأمة أم الولد شرعا
فالاستيلاد غير مانع عن تعلق حق الخيار بالعين ، فلا مانع من الوطء .
وأما لو لم تكن الطلقية شرطا فلا يجوز ، لأنه موجب لإتلاف حق ذي الخيار .
ولكنه لو استولدها ولو معصية تصير الموطوءة أم الولد فيمتنع ردها بالفسخ وإن
كان الخيار مقدما ، لأن تقدم الحق إنما يؤثر لو كان الحقان في رتبة واحدة ، وأما لو
كان أحدهما معدما لموضوع الآخر فلا يلاحظ التقدم . وإذا كان رجوع العين
مشروطا بإمكانه عقلا أو شرعا يؤثر الاستيلاد لأنه مانع شرعي .
ثم إن مما ذكرنا ظهر مدرك الوجوه التي ذكرها المصنف من تسلط المغبون
على إبطال تصرفات الغابن من حين الفسخ أو من الأصل ، ومن عدم تسلطه .
وظهر أيضا أن بطلان التصرف من حين الفسخ أو من الأصل يمكن على كلا
القولين : من عدم تعلق حق الخيار بالعين ، ومن تعلقه بها فعلى القول بعدم التعلق
فمنشأ البطلان من حينه أو من أصله هو الفرعية ، وعلى القول بالتعلق فمنشأ
الاحتمالين كون التصرف من قبيل تصرف الراهن فبالفسخ يبطل من أصله ،
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 143
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٤٣