تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
مقتضى الفرعية ، فإن العقد الثاني لو كان متفرعا على الأول ، فإذا بطل الأول يبطل الثاني من أصله ويصير كأن لم يوجد . هذا مع أن مقتضى الفسخ تلقي كل من المتعاقدين الملك من الآخر فلا بد من انفساخ العقد الثاني من أصله ، حتى يتلقى الفاسخ الملك من المفسوخ عليه لا من المشتري الثاني . إذا عرفت مدرك الأقوال إجمالا فلا بأس للإشارة إلى ما هو المختار ، فنقول : الأقوى هو تعلق حق الخيار بالعقد طريقيا ، فإن المقصود من جعل الخيار لذي الخيار هو تمكنه من استرجاع العين وردها إلى حالها قبل العقد . ويؤيد ذلك تفصيل المشهور في إرث الزوجة الخيار الذي يستحقه الزوج الميت المتعلق بالأرض بين ما كانت الأرض منتقلة عن الزوج فلا ترث وما كانت منتقلة إليه فترث ، لأن في الانتقال عنه لا يفيد للزوجة حق الخيار ، لأنها لا ترث من العقار ، وفي الانتقال إليه ترث الثمن لو فسخت العقد . ولو لم يكن العين متعلقة لحق الخيار بل كان الخيار مجرد السلطنة على حل العقد من دون نظر إلى العين لما كان وجه للتفصيل كما لا يخفى . ويؤيده أيضا عدم إرث وارث الأجنبي الخيار المجعول له ، فإنه لو كان الخيار مجرد السلطنة على العقد ولم يكن ماليته من باب استرجاع العين بل كان هو شيئا في حيال ذاته لكان اللازم إرث الوارث له ، لأنه مما تركه الميت . وهذا بخلاف ما إذا كان مالية الخيار باسترجاع العين ، فحيث إن الوارث ليس له حظ من العين ونفس حل العقد ليس له مالية فلا يرثه الوارث . ويؤيده أيضا عدم صحة نقل الخيار إلى غير من عليه الخيار ، فإنه لو لم يكن للخيار مساس بالعين لما كان وجه لعدم الانتقال إلى الأجنبي ، فعدم الانتقال إليه يكشف عن تعلق الخيار بالعين . اللهم إلا أن يقال : إن جميع هذه المؤيدات لا تقاوم ما تقدم في بيان حقيقة الخيار من كونه راجعا إلى ملك الالتزام وحل التبديل والتعهد ، فإنه تقتضي كونه راجعا إلى العقد من دون مساس له بالعين .