قوله ( قدس سره ) : ( هذا كله في تصرف المغبون وأما تصرف الغابن فالظاهر أنه
لا وجه لسقوط خيار المغبون به . . . . إلى آخره ) .
هذه المسألة من صغريات تصرف من عليه الخيار . والظاهر أنه لا يسقط
بتصرفه خيار من له الخيار - سواء تصرف بالنقل اللازم أو ما بحكمه من الإتلاف
والهبة لذي الرحم ، أم بالنقل الجائز ، أم بالتغيير ، أو المزج والخلط - لأنه لا موجب
لسقوط الخيار ولو قلنا بنفوذ تصرف من عليه الخيار ، لعدم الملازمة بين نفوذ
تصرفه وسقوط حق ذي الخيار . وهذه المسألة وإن كان محل تنقيحها في أحكام
الخيار ، إلا أنه لا بأس بالتعرض لها إجمالا تبعا لما أفاده شيخنا الأستاذ مد ظله
وتوضيحا للفروع الآتية في المتن .
فنقول : في نفوذ تصرف من عليه الخيار مطلقا ، أو عدم نفوذ تصرفه مطلقا ، أو
التفصيل بين الموارد أقوال :
والظاهر أن محل الخلاف في غير العين التي اشترط ردها برد الثمن ، فإن
المشتري ليس له التصرفات الناقلة فيها ، إلا أن يكون النظر بماليتها .
وكيف كان فلو فسخ ذو الخيار ووجد العين خارجة عن ملك من عليه الخيار ،
فلو قيل بعدم جواز تصرف من عليه الخيار وضعا وتكليفا فخروجها كالعدم ، لأن
تصرفه باطل رأسا .
وأما لو قيل بجواز تصرفه تكليفا ، فهل ينفذ منه مطلقا أو في خصوص العتق
فلذي الخيار المثل أو القيمة أو يبطل من أصله أو من حين الفسخ ؟ وجوه ، بل
أقوال ، منشؤها الاختلاف في متعلق حق الخيار ، فقيل بأنه العين ، وقيل بأنه العقد
بما هو عقد ، وقيل بأنه العقد طريقا لاسترجاع العين . فعلى الأول والثالث لا ينفذ
تصرفه ، لأن العين إذا كانت متعلقة لحق الغير لا ينفذ تصرف مالكها فيها - كما في
العين المرهونة - واستشهد لهذا القول بما اختاره الفقهاء : من أن التصرف الناقل إذا
وقع بإذن ذي الخيار سقط خياره ، فلو لم يكن حقه متعلقا بالعين لم يكن إذنه
موجبا لسقوط حقه ، وكان له فسخ العقد .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 138
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٣٨