الأصول من أن الاستصحاب يجري في مورد الشك في الرافع ولو كان الدليل
المثبت للحكم إجماعا ، وإنما يناقش في خصوص دليل العقل .
الثاني : كون الشك في المقتضي لا الرافع ، وتقريبه : أن مقدار استعداد بقاء
المستصحب مع التصرف غير معلوم . ولكنه أيضا كالسابق ليس منشأ للأمر
بالتأمل ، لأن المدار في الشك في المقتضي على أن لا يعلم مقدار بقاء المستصحب
من حيث الزمان لا بقاؤه من حيث الزماني وبالنسبة إلى كل طار وعارض ، وإلا
يرجع جميع أقسام الشك في رافعية الموجود إلى الشك في المقتضي ، مثلا لو شك
في استعداد بقاء الطهارة مع الوذي والمذي فلو لم يجر استصحاب الطهارة - لكونه
شكا في المقتضي - فلا مورد لأغلب الاستصحابات كما لا يخفى .
والثالث : وهو المتعين أن يكون الشك شكا في الموضوع ، لأن موضوع من له
الخيار ليس ذات المغبون حتى يستصحب حكمه ، وهكذا ليس الموضوع الذي
تعلق به الخيار العقد الغبني ، بل يحتمل أن يكون لوصف عدم الرضا ولو نوعا دخل
في الموضوع - فمن تصرف تصرفا يكشف عن رضاه ليس له الخيار - كاحتمال
دخل عدم التصرف في الموضوع الذي تعلق به الخيار .
قوله ( قدس سره ) : ( الرابع من المسقطات تصرف المشتري المغبون قبل العلم
بالغبن . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أنه لا وجه لسقوط خيار المشتري المغبون قبل العلم بالغبن إلا إذا
ثبت إجماعا تعبديا ، فيكون كخيار العيب الذي ثبت بالنص سقوط الرد به لو
تصرف في العين - ولو قبل العلم بالعيب - تصرفا مغيرا للعين كما سيجئ في
محله .
وما ذكروه وجها للسقوط ضعيف ، كما اعترض عليهم شيخنا الشهيد ( قدس سره ) ، ولا
إجماع في المسألة . والقاعدة تقتضي عدم سقوط الخيار إذا كان منشؤه الضرر أو
تخلف الشرط إلا في مورد الإقدام على الضرر أو إسقاط الشرط ، والمفروض أن
مع الجهل بالغبن لا يتحقق الإقدام أو الإسقاط إلا معلقا أو إسقاطه في متن العقد .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 135
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٣٥