تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فنقول : قد يقال : إنه ليس من أنحاء السلطنة على المال السلطنة على إسقاط عقد الفضولي عن قابلية لحوق الإجازة فإنه السلطنة على الحكم ، لا على المال ، وليس الرد في المقام كرد أحد المتعاقدين قبل إنشاء الآخر في كونه مبطلا لإنشاء الآخر ، لأن العقد في المقام تام من طرف الفضولي ، فانتسابه إلى المالك يحتاج إلى الإجازة . وأما رده فلا يبطل أثر العقد ، فله الإجازة بعد الرد . هذا ، مع أنه لا نسلم حصول العلقة للطرف الآخر حتى يكون الرد قاطعا لها ، بل المال بعد بيع الفضولي باق بحاله ، ولم يتعلق به حق الغير . نعم ، للمالك أن ينقله إليه بالإجازة ، كما كان له أن ينقله إليه قبل بيع الفضولي . وحاصل الكلام : أن للمالك قبل بيع الفضولي البيع وعدمه ، وليس له بعد ذلك إلا الإجازة وعدمها . وأما ثبوت أمر وجودي له ، وهو إلغاء بيع الفضولي عن التأثير بحيث لا يقبل الإجازة بعد الرد لا من نفسه ولا من وارثه إذا مات فلا دليل عليه ، وعموم السلطنة لا يقتضي إلا أن طرفي النقيض بيده . وأما ثبوت ضدين وجوديين - كما في الخيار الذي هو ملك إقرار العقد وإزالته - فلم يقم عليه دليل ، ولم يتصرف الفضولي في ماله حتى يكون له إبطاله ، فليس له إلا السلطنة على الإجازة وعدمها ، ومثل هذا حكم شرعي ، ولا يعد من العلقة . هذا ، مع أن قاعدة السلطنة تقتضي تأثير الإجازة بعد الرد أيضا . ثم إن هذا كله بعد تسليم عموم القاعدة ، وأما لو قلنا بأنها ليست مشرعة ولا تنفع إلا في نفوذ ما ثبت في الشرع جوازه فالتمسك بها في المقام لا أساس له أصلا ، للشك في ثبوت هذه السلطنة للمالك . هذا محصل ما أورده الأعلام : الميرزا الرشتي والمحقق الخراساني ( 1 ) والسيد الطباطبائي ( 2 ) في حواشيهم على المتن .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب للآخوند الخراساني : ص 66 . ( 2 ) حاشية المكاسب للسيد الطباطبائي : كتاب البيع ص 159 س 9 وما بعده .