وقد تقدم أيضا أنه يمكن أن يكون الإمساك لأجل أخذ الثمن ، لا لرد بيع ابنه .
وبالجملة : مجرد إمساك المبيع ليس ردا من مالكه ، فإنه من مقتضى طبعه
الأصلي ، وهو تصرف كل مال في ملكه ، وليس مطلق التصرف ردا فعليا ، بل لو
سلمنا أن تصرف ذي الخيار فيما انتقل إليه إقرار للعقد ، وفيما انتقل عنه فسخ ، لكن
تصرف المالك في ماله في المقام ليس كاشفا عن رده عقد الفضولي ، لعدم كونه
كاشفا نوعيا عنه ، ولا مصداقا فعليا منه ، لأن تصرف ذي الخيار فيما انتقل عنه
تشبث بالملكية السابقة فبه يتحقق الفسخ ، وإلا يكون تصرفا في مال الغير ، ولذا
يتحقق بكل فعل ينافي صدوره منه مع كون المال ملكا للغير كالعرض على البيع
والعقد الفاسد ونحوهما .
وأما تصرف المالك في المقام فحيث إنه في ملكه وبمقتضى طبعه الأصلي
فليس مصداقا للرد .
قوله ( قدس سره ) : ( الرابع : الإجازة أثر من آثار سلطنة المالك على ماله . . . . إلى آخره ) .
محصل ما أفاده في هذا التنبيه : أن ثبوت الإجازة للمالك وتأثيرها منه ليس
من قبيل ثبوت الخيار لذي الخيار من الحقوق القابلة للإسقاط والانتقال إلى الغير
بموت ونحوه ، بل هو من الأحكام الشرعية الثابتة للمالك ، كجواز البيع والهبة
والصلح ونحو ذلك له . فكما أن للمالك بيع ماله ابتداء مباشرة أو توكيلا فكذلك له
أن يجيز ما وقع عليه فضولا . وعلى هذا فلو مات المالك لم تورث الإجازة ، لأنها
ليست مما تركه الميت .
نعم ، لمن انتقل إليه المال إجازة بيع الفضولي بناء على جواز المغايرة بين
المالك حال العقد والمالك حال الإجازة ، ولكن لا من باب إرث الإجازة ، بل من
باب إرث المال . وعلى هذا فمن لا ينتقل إليه المال بموت المالك حال العقد ليس
له الإجازة .
وبالجملة : الفرق بين إرث الإجازة وإرث المال ظاهر ، فإنه على الأول يكون
كإرث الخيار ، فيشترك جميع الورثة فيها حتى من ليس له نصيب من المال ،
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 96
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٩٦