تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أن التعاقد والتعاهد بين الموجب والقابل وعد كلاميهما عقدا إنما هو لارتباط كلام كل واحد منهما بالآخر ، وإلا كانا إيقاعين ، فالرد الواقع بين العقد والإجازة بمنزلة رد الإيجاب الواقع بين الإيجاب والقبول ، وبمنزلة فسخ ذي الخيار . كما أن الإجازة بمنزلة إمضاء العقد وإنفاذه . الثالث : أن مقتضى سلطنة المالك على ماله هو تأثير رده في قطع علاقة الطرف الآخر عما انتقل إليه . ولكنك خبير بأن الوجهين الأولين قابلان للمناقشة . أما الإجماع فتحققه ممنوع ، بل قد يقال بأنه لا إشعار به في كلمات العلماء إلا كلام الشهيد في القواعد ( 1 ) . وعلى أي حال ، إذا كان مدرك المجمعين الوجهين الأخيرين أو احتمل ذلك فلا اعتبار به . وأما كون الرد بمنزلة ما يتخلل بين الإيجاب والقبول فممنوع أيضا ، لأن رد الموجب قبل القبول ، وهكذا رد القابل قبل قبوله لو قلنا بأنه في حكم رد الموجب قبل قبول القابل إنما يكون مضرا لكونه إبطالا للعهد والعقد . وأما رد المالك فهو لا يضر بصدق العقد . نعم ، العقد لا ينتسب إليه إلا بعد الإجازة ، ولا يضر الرد بالانتساب ، فأي مورد تحقق الإجازة يتحقق الانتساب ولو بعد الرد . وبالجملة : فرق بين رد الموجب إيجابه قبل القبول ، ورد المالك عقد الفضولي قبل الإجازة ، فإن الرد في الأول يوجب بطلان العقد ، ومعه لا يصدق المعاهدة والمعاقدة ، بخلاف الرد في الثاني ، فإنه بعد تحقق العقد من الفضولي والأصيل لا يؤثر رد المالك في إبطال العقد إلا أن يضم إلى هذا الوجه الوجه الثالث ، ويقال : إن الرد لما كان موجبا لرفع علاقة الطرف كان موجبا لانحلال العقد ، وإذا انحل فلا تؤثر الإجازة بعده ، فالأولى البحث عن الوجه الثالث .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في القواعد ، ونقل عبارته في بغية الطالب : ص 90 س 29 . ونسب صاحب الجواهر ذلك إلى حواشي الشهيد على القواعد لاحظ جواهر الكلام : ج 22 ص 294 .