وبالجملة : التمسك بمثل هذه الأدلة لكفاية الرضا الباطني مع عدم كفاية
الكراهة الباطنية للرد في غاية الوهن . وأما التمسك بالعمومات فحاله كذلك ، لأن
عقد المالك يصير عقدا له لو أنشأ الإمضاء ، ومجرد رضاه باطنا لا أثر له ، بل يعتبر
صدور ما هو مصداق للإمضاء منه : ك " أجزت " ، أو " رضيت " ، أو التصرف في
المنتقل إليه ، أو تسليم المنتقل عنه ، وهكذا كل قول أو فعل كان مصداقا للرضا
والإمضاء . ولا يبعد أن يكون مراد من اكتفى بالرضا هو عدم خصوصية للفظ
مخصوص ، بل المدار في الإجازة هو اختيار ما أوجده الفضولي وارتضاؤه إياه .
وقد تقدم أن الرضا يطلق على معنيين :
أحدهما : الاختيار ، ويتعدى بالنفس أو بمن .
وثانيهما : الطيب المقابل للكراهة ، ويتعدى بالياء .
هذا ، مع أنه لو سلم ظهور الفتاوى في كفاية الرضا الباطني إلا أن الكلام في
صحة ما هو ظاهر الفتاوى مع عدم تحقق الإجماع على كفاية مجرد الطيب ، ثم بعد
اعتبار الاختيار في العقد القاصر من حيث الاقتضاء كعقد الفضولي فهل يلحق به
ما هو قاصر من حيث المانع كعقد الراهن ونحوه ، أو يكفي مجرد طيب النفس من
المرتهن أو الغرماء ؟ الأقوى أنه من قبيل القصور في المقتضي ، لأن بعد تعلق الحق
به يجب إسقاطه بالإجازة وأمثالها ، والرضا الباطني ليس إسقاطا .
نعم ، لو استكشفنا في مورد أن تعلق الحق من باب احترام ذي الحق ورعاية
شأنه - كتوقف العقد على بنت الأخ والأخت على إذن العمة والخالة - فالحق كفاية
مجرد رضاه ، وعليك بالتأمل في أبواب العقود والتتبع في موارد الحقوق .
قوله ( قدس سره ) : ( الثالث من شروط الإجازة : أن لا يسبقها الرد . . . . إلى آخره ) .
استدل ( قدس سره ) على اعتبار عدم تخلل الرد بين العقد والإجازة بأمور ثلاثة :
الأول : الإجماع .
الثاني : أن الرد موجب لانحلال العقد ، فهو بمنزلة ما يتخلل بين الإيجاب
والقبول ما يوجب خروجهما عن صدق العقد على ما ذكرنا في شروط الصيغة من
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 91
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٩١