بمجرد الإنشاء فيلغو ما ينافيه بعده ، وليس الشرط موجبا للتعليق ، بل ولو قلنا في
العقد بأن التمليك منوط بالشرط ولا تمليك بدونه ، إلا أنه ليس حكم الإيقاع
حكمه ، لأن وقوع الأثر المترتب عليه لا يناط بالشرط ، فإن الإيقاعات ليست من
باب المعاوضة .
وبالجملة : فساد الإجازة يدور مدار القول بفساد العقد والإيقاع بفساد
الشرط . وعلى القول به يتوقف عقد الفضولي على إجازة أخرى ، لأن فساد
الإجازة لا يؤثر في فساد العقد ، وليس كالإجازة بعد الرد .
قوله ( قدس سره ) : ( الثاني : أنه يشترط في الإجازة أن تكون باللفظ . . . . إلى آخره ) .
الكلام في هذا التنبيه يقع من جهات :
الأولى : في كفاية الرضا الباطني وعدمها .
الثانية : بعد اعتبار إنشاء الرضا وعدم كفاية الرضا الباطني هل يكفي الفعل ، أو
يعتبر القول ؟
الثالثة : بعد اعتبار القول هل يشترط أن يكون باللفظ الدال على الإجازة
بالصراحة العرفية ، أو يكفي الكناية ؟
والحق في الجهة الثالثة كفاية الكناية وإن لم نقل بها في العقود ، لأن المحذور
الجاري فيها لا يجري في الإجازة ، فإن الكناية عبارة عن استعمال اللفظ في
معناه لينتقل ذهن السامع منه إلى لازمه أو ملزومه بحيث يكون الانتقال من
دواعي الاستعمال ، فإن كان معناه غير المعنى المقصود من العقد فلا يفيد كون
الداعي عنوان أحد العقود ، لأن الدواعي والأغراض لا اعتبار بها في العقود ، وهذا
بخلاف الإجازة فإن المقصود بها ليس عنوانا خاصا ، بل يكفي فيها كل ما يدل
على الرضا ، وكل لفظ يوجد به الاستناد ، فإذا عد المعنى الكنائي للفظ مصداقا لما
ينشأ به الرضا والاختيار كقوله : " بارك الله في صفقة يمينك " ، أو " أحسنت
وأجملت " ، أو " جزاك الله خيرا " ونحو ذلك فلا مانع من إنشاء الرضا به . ولا وجه
لاعتبار خصوص لفظ " أجزت " أو " أمضيت " .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 89
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٩