أما القسم الأول : فيتوقف تأثير العقد على وجوده ، ولا مجال لتوهم الكشف
فيه مطلقا ، سواء كان جزء المؤثر - كالقبض في الصرف والسلم - أم كان شرطا
للصحة : كالقبض في الرهن والهبة والوقف .
وأما الثاني : فحيث إنه ناظر إلى ما وقع وتنفيذ لما سبق فيوجب تأثيره فيما
سبق بالنسبة إلى ما يمكن أن يتعلق به الإنفاذ .
وأما الثالث : فهو وإن لم يكن في الظهور مثل الثاني إلا أنه في نظر العقلاء
حكمه حكم الثاني ، فإن العرف والعادة بحسب ما ارتكز في أذهانهم يرون الأمر
الذي يصير موضوعا للحكم بتوسط العنوان المتأخر أنه هو الموضوع ، فالآثار
المترتبة على هذا الموضوع تترتب عليه من أول الأمر ، وهذا المتأخر بمنزلة
الواسطة في الثبوت . والأدلة الواردة في هذا الباب إمضاء لما ارتكز في أذهان
العقلاء ، وناظرة إلى ما هم عليه ، والجامع بين القسمين الأخيرين : أن موضوع
الحكم هو المنفذ ، والإنفاذ وما يرجع إليه ناظر إلى المنفذ . نعم ، هذا يختص بما إذا
كان السابق تمام الموضوع بالنسبة إلى الآثار ، كما هو كذلك بالنسبة إلى النماء
والمنافع ، فبالإجازة ينكشف تحقق حرية الولد في مسألة الوليدة من قبل ، ولكنه
لا ينكشف بها أن وطء الزوجة التي عقدها الفضولي زنا بذات البعل . كما أنه
لا ينكشف بها تحقق أصل الزوجية .
والسر في ذلك : هو ما عرفت : أن ترتيب الآثار من قبل إنما هو بالنسبة إلى
الآثار التي لها اعتبار بقاء في زمان الإجازة ، لا الآثار التي ليست كذلك ،
ولا تحقق نفس المنشأ من قبل ، فتدبر جيدا .
* * *
قوله ( قدس سره ) : ( بقي الكلام في بيان الثمرة بين الكشف باحتمالاته والنقل . . . . إلى
آخره ) .
لا يخفى أن ما ذكره من الثمرة بين الكشف الحقيقي بمعنى كون الإجازة
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 67
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٧