ثم لا يخفى ما في جوابه عن إشكال اجتماع مالكين في ملك واحد ، لأن
اختلاف زمان اعتبار الملكية للاثنين لا يدفع إشكال اجتماع المالكين في ملك
واحد في زمان واحد ، فإن اختلاف زمان الاعتبار بمنزلة اختلاف زماني الإخبار
بوقوع المتناقضين في زمان واحد ، وبمنزلة اختلاف زماني الحكم بحكمين
متضادين ، فإن حكم الحاكم في يوم الجمعة بكون عين شخصية لزيد في هذا اليوم
مع حكمه في يوم السبت بكون شخص هذا العين في يوم الجمعة لبكر متناقض .
ونظير ما أفاده ( قدس سره ) في هذا المقام ما أفاده صاحب الفصول ( 1 ) في الخروج عن
الدار المغصوبة .
وبالجملة : كما أن الكشف بنحو الشرط المتأخر محال ، لاستحالة تحقق الحكم
أو المعلول قبل تحقق موضوعه أو علته ، كذلك يستحيل تحقق الملك حقيقة حين
العقد من حين تحقق الإجازة ، لأن الشئ إذا لم يتحقق في زمان لعدم تحقق تمام
سببه فكيف يتحقق في هذا الزمان بتحقق بعض سببه في زمان آخر ؟ ومجرد كون
الملك من الأمور الاعتبارية لا يوجب صحة اعتباره لاثنين في زمان واحد
ولو كان زمان اعتباره كذلك في زمانين . هذا تمام الكلام فيما قيل أو يقال في
هذا المقام .
ولكن أقوى الوجوه هو الواسطة بين الكشف الحقيقي والنقل التي يعبر عنها
بالكشف الحكمي ، ولكن لا من باب التعبد الصرف بأن يكون مقتضى القاعدة هو
النقل ، وإنما ثبت الكشف بالتعبد ، بل لأنه هو مقتضى القاعدة ، وذلك للفرق بين
الأمور المتأخرة التي لها دخل في المتقدم ، فإنها لا تخلو عن أحد أقسام ثلاثة :
الأول : كالقبض في الصرف والسلم ، والقبض في الهبة والوقف ونحو ذلك .
والثاني : كالإجازة من المالك والمرتهن ونحوهما .
والثالث : كإخراج الزكاة بعد بيع الزكوي ، وإبراء الدين من المرتهن ، وفك
الراهن الرهانة ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : ص 125 .