وأما إذا تلف مقدار منه بتلف سماوي فلا وجه لأن يكون التالف محسوبا على
المشتري مع عدم استحقاق مالك المستثنى ، الكلي المجرد عن الخصوصيات ، ومع
عدم تلقيه المستثنى من المشتري .
والعجب من المصنف ( قدس سره ) أنه اعترف في المسألة السابقة ( 1 ) بأن المشتري لو
قبض المجموع وتلف مقدار منه يحسب التالف على كليهما ! واستشكل ( 2 ) في ما
أفاده صاحب مفتاح الكرامة : بأن قبض البائع في المقام لا يقتضي أن يكون التالف
عليهما ، مع أن المسألتين من واد واحد ، فإن في المسألة السابقة لو كان قبض
المجموع موجبا للإشاعة ففي المقام أيضا ، حيث إن المجموع قبل قبض المشتري
كان في يد البائع يلزمه تحقق الإشاعة ، ولازمه احتساب التالف عليهما ولو بعد
قبض المشتري . ولو لم يقتض القبض السابق على قبض المشتري في مسألة
الاستثناء الإشاعة فلا يقتضيها في المسألة السابقة أيضا .
نعم ، لو قلنا بأن في مسألة الاستثناء كون المستثنى والمستثنى منه في قبض
البائع يقتضي الإشاعة فلازمه أمران لا يلتزم بهما الأصحاب :
الأول : عدم جواز تصرف المشتري في الثمرة إلا بإذن البائع . الثاني : أن
يكون التفريط في البعض كالتفريط في الكل ( 3 ) في وجوب دفع القيمة ، لا إعطاء
المستثنى من الباقي ، فإنه لو كان المال مشاعا بينهما فإتلاف البعض يوجب أن
يكون ضامنا للقيمة ، لا إعطاء البقية .
فالصواب في الجواب : هو الذي أشرنا إليه ، وهو أن المبيع في بيع الصاع من
الصبرة ، والمستثنى في مسألة الاستثناء كل منهما كلي ، ولا وجه للإشاعة أصلا ، إلا
أن المشتري في مسألة بيع الصاع من الصبرة لا يملك إلا الكلي المجرد عن جميع
الخصوصيات ، فما دام صاع من الصبرة موجودا يستحقه منها ، ولا وجه
لاحتساب التالف عليه بمقدار نصيبه منها .
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 197 س 11 ، 30 .
( 2 ) المكاسب : كتاب البيع ص 197 س 11 ، 30 .
( 3 ) الكلمة في المطبوع مشتبهة ، يمكن أن تقرأ : الكلي .