تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وأخرى هو الشبهة الخارجية ، فإذا كان من جهة الشك في الحكم فلا شبهة في أن أصالة العموم متبعة ، وإذا كان من جهة الشك في المفهوم - كالمثال الثاني - فحيث إن المخصص المنفصل لا يسري إجماله إلى العام يتمسك بالعام ، فلا ثمرة للنزاع بين شرطية القدرة ومانعية العجز . ولو كان من جهة الشبهة الخارجية فإذا كانت الحالة السابقة من العجز أو القدرة معلومة فالمرجع هو الاستصحاب ، ولو لم تكن معلومة يجب الفحص أو الاحتياط كما هو الشأن في جميع موارد الشك في القدرة ، فلا ثمرة للنزاع أيضا . ولا يمكن أن يقال : الأصل عدم العجز ، لأن العجز حيث إنه عدمي فمرجع الأصل إلى أن الأصل عدم القدرة ، ولهذا لا أساس له بلا إشكال . قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن العبرة في الشرط المذكور إنما هو في زمان استحقاق التسليم . . . . إلى آخره ) . لا يخفى وضوح ما أفاده ( قدس سره ) ، سواء قلنا بأن التسليم من الشروط الضمنية ، أو من باب التعبد إما للإجماع وإما لاستفادته من النبويين ( 1 ) ، وذلك لأن مناط هذا الشرط هو وصول العين إلى من انتقل إليه حين استحقاقه له ، فالقدرة حين العقد لا أثر لها إذا لم تكن المعاملة نقدية وعلم بعدمها حال استحقاق التسليم ، كما لا يقدح عدمها حال العقد إذا كانت حاصلة حين لزوم التسليم كما في السلم . وعلى هذا فلا تعتبر أصلا فيما إذا كانت العين في يد المشتري ، وفيما لم يعتبر التسليم فيه رأسا ، كما لو باع من ينعتق على المشتري ، لأنه بعد فرض صحة هذا البيع إجماعا وبعد عدم إمكان الاستيلاء على العمودين فلازم ذلك عدم اعتبار هذا الشرط في هذه المعاملة . فلا يقال : إن انعتاق المبيع من أحكام البيع ، ولا تترتب عليه أحكامه إلا إذا كان واجدا لشرائط الصحة ، ومنها : القدرة على التسليم ، فكيف يسقط ما يعتبر في صحته بما يترتب عليه من الأحكام ؟
هامش
( 1 ) تقدم أحدهما في ص 341 والآخر في ص 343 .