تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وأما العدم النعتي فلا معنى لأن يكون العدم بالنسبة إليه أولى من الوجود ، لأن اتصاف الممكن بالعدم النعتي يتوقف على استمرار العدم المحمولي إلى زمان وجود المنعوت ، فإذا استمر عدم القيام - مثلا - إلى زمان وجود زيد يتصف زيد بأنه لا قائم ، وأما قبل وجود زيد فليس عدم القيام نعتا له فإن النعتية مساوقة لوجود المنعوت ، وأما حال عدمه فليس هناك إلا العدم المحمولي . وبالجملة : الاتصاف والنعتية من الأمور الوجودية المتوقفة على تحقق موصوف يتصف بالنعت العدمي ، وعدم العرض بنفسه ليس مساوقا لكونه نعتا ، ولا يمكن قياسه على وجوده ، لأن وجوده مساوق لنعتيته ، من باب أن وجوده لنفسه عين وجوده لمعروضه ، وأما عدمه فلو استمر إلى زمان وجود ما يكون قابلا لأن يستمر هذا العدم فيه وأن يطرأ عليه نقيضه فاتصافه بالنعتية لا إشكال فيه ، وأما حين عدم وجود المعروض فلا معنى لأن يكون العدم نعتا للعدم ، مع أن الأعدام لا ميز لها ، فأصالة العدم النعتي غير الاستصحاب لا أساس لها . وأما الاستصحاب فجريانه أيضا يتوقف على وجود معروض يستمر العدم المحمولي إلى زمان وجوده . فلو شك في أن البائع قادر أو عاجز يستصحب عجزه السابق مثلا ، وأما العدم المحمولي الذي يشك في استمراره في أول وجود المعروض - كالقرشية ومخالفة الشرط للكتاب ونحو ذلك - فالاستصحاب أيضا غير جار إلا بمفاد " ليس " التامة ، وهو لا أثر له ، وإجراؤه لإحراز النعتية مثبت . وعلى أي حال ففي باب تقابل العدم والملكة - الذي هو أحد فردي تقابل الوجود والعدم غاية الأمر هو عدم ما من شأنه أن يتصف بالوجود - لا يجري هذا النزاع ، بل لا بد من الالتزام بشرطية القدرة ، إذ العجز أمر عدمي غير قابل لأن يكون مانعا ، إذ المانع هو الأمر الوجودي الذي يمنع عن تأثير المقتضي . ثم لو سلم إطلاق المانع عليه فلا ثمرة لهذا النزاع ، سواء جعل القدرة شرطا أم العجز مانعا ، لأن منشأ الشك في القدرة أو العجز تارة هو الشبهة الحكمية أو المفهومية ، كالشك في أن الخارج عن عمومات الصحة هو العجز المستمر ، أو العجز في الجملة ، أو الشك في أن العجز يعم التعسر أو يختص بالتعذر .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 349 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري