مراجعة ذي الحق ، ولا يحرم عليه التصرف تكليفا أيضا ، وهذا بخلاف مالك
المرهون فإنه يحرم عليه التصرف تكليفا : كعدم نفوذه منه وضعا .
ثم إنه لا يتوقف صحة بيعه في الجاني خطأ على إفدائه أولا ، أو الالتزام
بالفداء ثم البيع ، بل يصح بيعه من دون ذلك .
ولا وجه لما أفاده العلامة من أن البيع بنفسه هو التزام بالفداء ، فإن البيع بناء
على ما تقدم ليس إتلافا للعبد حتى يكون بيعه التزاما بالفداء ، لأن المجني عليه أو
وليه يتبع العبد أينما انتقل ، غاية الأمر لو كان المشتري جاهلا بذلك فله الخيار .
نعم ، صحة عتقه تتوقف على ذلك ، لأن العتق لا يجتمع مع تعلق حق الغير به إلا أن
يكون الحق قصاصا فإنه يجتمع مع الحرية .
ولذا قال في الشرائع : إذا قتل العبد حرا عمدا فأعتقه مولاه صح ولم يسقط
القود . نعم ، لو كان لورثة المجني عليه القصاص أو الاسترقاق فالعتق ينافي حقهم .
ولذا قال المحقق بعد الكلام المتقدم ولو قيل : لا يصح لئلا يبطل حق الولي من
الاسترقاق كان حسنا ، وعليك بمراجعة كتب القوم فإن كلماتهم مضطربة .
* * *
قوله ( قدس سره ) : ( مسألة : الثالث من شروط العوضين : القدرة على التسليم . . . . إلى
آخره ) .
قد يتخيل أن عد هذا الشرط من شروط المتعاقدين أنسب من جعله من
شروط العوضين ، لأن مرجعه إلى مانعية عجز البائع عن صحة العقد . ولكن الأولى
هو ما صنعه المصنف ( قدس سره ) تبعا للأساطين ، لأن مناط مالية المال هو كونه بحيث
يتسلط مالكه على قلبه وانقلابه بأي نحو من أنحاء التصرف ، ومع عدم تمكنه من
التصرف فيه بنحو من الأنحاء كالسمك في البحر والطير في الهواء لا يعد من الجدة
الاعتبارية ، فإن المال وإن لم يكن من الجدة الاصطلاحية إلا أنه مثلها في مقام
الاعتبار العقلائي ، فلو لم يكن قابلا لتصرف مالكه إلا بنحو العتق الذي لا يعد أثرا
لماليته لا يكون مالا اعتبارا بحيث يكون منشأ للآثار عند العقلاء .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 339
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٣٩