تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
مراجعة ذي الحق ، ولا يحرم عليه التصرف تكليفا أيضا ، وهذا بخلاف مالك المرهون فإنه يحرم عليه التصرف تكليفا : كعدم نفوذه منه وضعا . ثم إنه لا يتوقف صحة بيعه في الجاني خطأ على إفدائه أولا ، أو الالتزام بالفداء ثم البيع ، بل يصح بيعه من دون ذلك . ولا وجه لما أفاده العلامة من أن البيع بنفسه هو التزام بالفداء ، فإن البيع بناء على ما تقدم ليس إتلافا للعبد حتى يكون بيعه التزاما بالفداء ، لأن المجني عليه أو وليه يتبع العبد أينما انتقل ، غاية الأمر لو كان المشتري جاهلا بذلك فله الخيار . نعم ، صحة عتقه تتوقف على ذلك ، لأن العتق لا يجتمع مع تعلق حق الغير به إلا أن يكون الحق قصاصا فإنه يجتمع مع الحرية . ولذا قال في الشرائع : إذا قتل العبد حرا عمدا فأعتقه مولاه صح ولم يسقط القود . نعم ، لو كان لورثة المجني عليه القصاص أو الاسترقاق فالعتق ينافي حقهم . ولذا قال المحقق بعد الكلام المتقدم ولو قيل : لا يصح لئلا يبطل حق الولي من الاسترقاق كان حسنا ، وعليك بمراجعة كتب القوم فإن كلماتهم مضطربة . * * * قوله ( قدس سره ) : ( مسألة : الثالث من شروط العوضين : القدرة على التسليم . . . . إلى آخره ) . قد يتخيل أن عد هذا الشرط من شروط المتعاقدين أنسب من جعله من شروط العوضين ، لأن مرجعه إلى مانعية عجز البائع عن صحة العقد . ولكن الأولى هو ما صنعه المصنف ( قدس سره ) تبعا للأساطين ، لأن مناط مالية المال هو كونه بحيث يتسلط مالكه على قلبه وانقلابه بأي نحو من أنحاء التصرف ، ومع عدم تمكنه من التصرف فيه بنحو من الأنحاء كالسمك في البحر والطير في الهواء لا يعد من الجدة الاعتبارية ، فإن المال وإن لم يكن من الجدة الاصطلاحية إلا أنه مثلها في مقام الاعتبار العقلائي ، فلو لم يكن قابلا لتصرف مالكه إلا بنحو العتق الذي لا يعد أثرا لماليته لا يكون مالا اعتبارا بحيث يكون منشأ للآثار عند العقلاء .