تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
بالمبادئ ، وبعضهم أخذ بالغايات وترك المبادئ ، ولذا فسره بالخطر الذي هو نتيجة الغفلة والإغفال . ثم إن كلا من الغرة والغرور والغرر يستلزم الجهل بواقع الأمر ، لأنه لو كان الشخص عالما به فإقدامه يوجب سلب هذه العناوين عنه . نعم ، قد تكون هذه المعاملة سفهية ، وهذا أمر آخر غير عنوان الغرر ، فالغرر سواء كان بلحاظ سببه - وهو الغفلة أو الخدعة - أو بلحاظ المسبب - وهو الخطر - يقتضي الجهل بما يغتر به وما يقع في ضرره ، سواء كان جهلا بالوجود ، أو الحصول ، أو بصفات المبيع . ثم إن تقريب الاستدلال بالنبوي على فساد المعاملة إذا كان المبيع مجهول الحصول كما هو مفروض البحث موقوف على ذكر محتملات النبوي الشريف . فنقول : نهيه ( صلى الله عليه وآله ) عن الغرر يحتمل أن يكون حفظا للنظام وسياسة للعباد ، لئلا يقعوا في المشاجرة والتنازع . ويحتمل أن يكون إرشادا لدخل القدرة على التسليم ، ولبيان شرطيتها أو مانعية العجز ، نظير النواهي الغيرية الواردة في أجزاء المركب العبادي . ويحتمل أن يكون نهيا عن المسبب ، كالنهي عن بيع العبد المسلم من الكافر ، أو عن بيع المصحف منه ، ودلالته على الفساد تتوقف على كونه على أحد الوجهين الأخيرين ، والأقوى ذلك ، لأن استدلال العامة والخاصة به يكشف عن كونه مسوقا لذلك . والدلالة السياقية وإن كانت موقوفة على كونها قطعية - وفهم العلماء لا يوجب الظهور في اللفظ ، ولذا لا نقول بأن العمل يجبر ضعف الدلالة - إلا أنه في المقام خصوصية يمكن استفادة هذه الدلالة منه ، وهي : أنه لو لم يكن الكلام الصادر عنه ( صلى الله عليه وآله ) في مقام بيان الفساد بل كان للنصح والإرشاد إلى ما لا يوقع في النزاع والتشاجر لم يتمسكوا به في باب اعتبار القدرة على التسليم ، فمن ذلك يستكشف أن مع نهيه ( صلى الله عليه وآله ) قرينة على كونه مسوقا للنهي عن المسبب أو شرطية القدرة دون المعنى الأول ، فتأمل . ومما استدلوا به على شرطية القدرة أيضا قوله ( صلى الله عليه وآله ) لحكيم بن حزام الدلال :