تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
لأنا نقول : وإن كان هذا المال في عالم الاعتبار قاصرا عما عليه سائر الأموال إلا أنه ليس كالعدم بحيث يعد تالفا ، وقاعدة كون التلف قبل القبض من مال بائعه تختص بما إذا تلف حقيقة ، ولا تشمل ما إذا نقصت ماليته . ولذا لو باع الجمد في الصيف أو الماء في المفازة ولم يسلمه إلا في مكان نقصت قيمته وضعفت اعتباريته العقلائية لا يلتزمون بانفساخ المعاملة لقاعدة التلف قبل القبض . وكيف كان فهذا المناط أيضا يقتضي فساد الإجارة لو لم يمكن لمالك الدار تسليمها إلى المستأجر ، ولا للمستأجر تسلمها ، ويقتضي الصحة مع الخيار لو طرأ العجز للمالك ، أو كان المستأجر قادرا على الاستيفاء . نعم ، استدل العلامة أيضا على ذلك بالنبوي المشهور بين الفريقين ، وهو " نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر " ( 1 ) ، والظاهر أنه من أقضيته ( صلى الله عليه وآله ) التي جمعها أحمد بن حنبل في مسنده ( 2 ) ورواها عنه ( صلى الله عليه وآله ) عبادة بن الصامت الذي هو من خيار الصحابة . ولكن أصحابنا - رضوان الله عليهم - فرقوها في الأبواب . وحيث إن الرواية مشهورة وهي مستند الأصحاب في الفتوى فلا يضر إرسالها . وأما دلالتها فأهل اللغة وإن اختلفوا في تفسير الغرر . فبعضهم ( 3 ) جعله من الغرة بمعنى : الغفلة . وبعضهم ( 4 ) من التغرير بمعنى : الخدعة والإغفال . وبعضهم ( 5 ) فسره بالخطر . إلا أن مرجع الكل واحد ، غاية الأمر بعضهم أخذ
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 466 س 24 . ( 2 ) مسند ابن حنبل : ج 5 ص 313 - 330 ، لكن ليس فيه الحديث المذكور بل رواه في موضع آخر عن ابن عباس ، لاحظ مسنده : ج 1 ص 302 ، وسائل الشيعة : ب 40 من أبواب آداب التجارة ح 3 ج 12 ص 330 . ( 3 ) كالجوهري في الصحاح : ج 2 ص 768 مادة " غرر " . ( 4 ) كالفيروز آبادي في القاموس : ج 2 ص 101 مادة " غره " . ( 5 ) كالفيومي في المصباح : ص 445 مادة " غرر " .