وأما الرواية فهي وإن كانت دالة عليه صدرا وذيلا إلا أنه يعارضها روايات
أخرى .
ففي صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في عبد جرح رجلين ، قال : " هو
بينهما إن كانت جنايته تحيط بقيمته ، قيل له : فإن جرح رجلا في أول النهار وجرح
آخر في آخر النهار ؟ قال : هو بينهما ما لم يحكم الوالي في المجروح الأول فدفعه
إليه بجنايته فجنى بعد ذلك . . . الحديث " ( 1 ) . فإن ذيلها ظاهر في أن المجني عليه
لا يملكه بالجناية ، وإلا لكان من الثاني وإن دفعه الحاكم إلى الأول .
وعن الكافي بإسناده ، عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن مدبر قتل
رجلا عمدا ؟ فقال : يقتل به ، قال : قلت : فإن قتل خطأ ؟ قال : فقال : يدفع إلى أولياء
المقتول فيكون لهم رقا ، فإن شاؤوا باعوا ، وإن شاؤوا استرقوا ، وليس لهم أن
يقتلوه ( 2 ) . فإن الدفع ظاهر في أن القتل بنفسه ليس من أسباب الملك ، فتأمل .
بل ظاهر ذيل رواية عقبة أيضا ذلك ، فإن الاسترقاق في مقابل القتل يقتضي
عدم انتقال العبد إلى ملك ورثة المجني عليه بمجرد القتل .
وكيف كان ، بناء على عدم خروج العبد عن ملك المولى لا مانع من تصرف
المولى فيه ، من غير فرق بين العتق وغيره ، ومن غير فرق في الجناية بين العمدية
والخطئية ، ومن غير فرق في الخطأ بين كون المولى موسرا أو معسرا ، لا لأنه في
حكم الأرمد والمريض ، فإن الفرق بينهما وبين الجاني في غاية الظهور ، فإن
الجاني قد تعلق به حق الغير دونهما ، بل لأنه ليس كل حق مانعا عن نفوذ التصرف ،
وإنما المانع هو التصرف الموجب لزوال الحق كتصرف الراهن ، فإن نفوذه مع بقاء
الرهانة لا يجتمعان ، وعلى هذا فلمالك الجاني أن يتصرف في العبد من دون
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 195 ح 775 ، عنه وسائل الشيعة : ب 45 من أبواب القصاص
ح 1 ج 19 ص 77 .
( 2 ) الكافي : ج 7 ص 305 ح 8 ، عنه وسائل الشيعة : ب 42 من أبواب القصاص ح 1 ج 19
ص 75 .