تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قوله ( عليه السلام ) : " لم يعص الله ، وإنما عصى سيده " - إنما يجري في من لم يكن مالكا كالعبد وأما الراهن فهو عاص لله ( 1 ) ففيه ما لا يخفى ، فإن المراد من عصيان الله هو مخالفته في ما لم يمضه كالنكاح في العدة ، لا مخالفته في التعدي في حق الغير ، فإن هذا هو معصية الغير فإذا أجاز جاز . وما أفاده : من أن الحرمة لو لم تكن لأمر خارج عن عنوان المعاملة توجب الفساد ( 2 ) ففيه ما تقدم من الأجوبة الخمسة عمن استدل لبطلان الفضولي بحكم العقل والنقل على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه ، وهي منع كون مجرد العقد على متعلق حق الغير تصرفا أولا ، ومنع حرمة كل تصرف ثانيا ، وإمكان فرض رضا المرتهن ثالثا ، ومنع اقتضاء كل حرمة فسادا رابعا ، وأن الفساد من قبل الفضولي لا يلازم الفساد المطلق خامسا . هذا ، مع أن الحرمة المتصورة في المقام هي تسليم الراهن العين المرهونة إلى المشتري دون مجرد العقد عليها ، ولذا اعترف بصحة بيع المرتهن بإجازة الراهن ، مع أن كلا منهما ممنوعان من التصرف في العين المرهونة فكيف لا تقتضي حرمة تصرف المرتهن فساد بيعه وتقتضي فساد بيع الراهن ؟ ولو أجاب بأن توقع المرتهن إجازة الراهن يخرج تصرفه عن الحرمة ففيه : أنا نفرض الكلام أيضا في ما إذا باع الراهن متوقعا لإجازة المرتهن . نعم ، هاهنا إشكالان آخران قد يتوهم اختصاصهما بالمقام دون سائر أقسام الفضولي : أحدهما : أنه بناء على الكشف - كما هو مختار جمع من المحققين ( 3 ) - يلزم أن يكون ملك غير الراهن رهنا ، لأن الإجازة تكشف عن كون المبيع ملكا للمشتري ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق : ص 190 س 13 . ( 3 ) منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد : ج 5 ص 75 - 76 ، والعاملي في مفتاح الكرامة : ج 5 ص 118 س 22 ، وصاحب الجواهر في جواهره : ج 25 ص 199 .