ثم لا يخفى أنه لو سلم دلالتها فلا يمكن تخصيصها بالأدلة الدالة على صحة
الفضولي ، لأن تعارضهما ليس بالعموم والخصوص المطلق - بتقريب أن مفاد
الأدلة المانعة هو أن بيع مال الغير لا يجوز ، سواء قصد لنفسه أم للمالك ، وسواء
أجاز أم لم يجز . ومفاد الأدلة المجوزة صحة البيع للمالك إذا أجاز لأنه لم يكن
البيع لنفسه أو للمالك بلا إجازته محلا لتوهم الصحة حتى يرد المنع بنحو العموم -
بل التعارض بينهما بالتباين ، فإنه لو سلم إطلاق هذه الروايات وشمولها لما إذا
قصد الفضولي البيع للمالك أو لنفسه مع المنع وعدمه فلا إشكال في شمول
الروايات الدالة على الصحة لجميع الأقسام .
وبتقريب آخر : لو سلم دلالة أدلة المانعين فتسليمها عبارة عن الاعتراف
باعتبار الرضا في ناحية الأسباب ، لأنه لا معنى لأن ترد هذه الأدلة في مقام بيان
اعتبار الرضا في المسببات ، فإن اعتباره فيها لم يكن موردا للتوهم ، فإذا دلت أدلة
المجوزين على عدم اعتبار الرضا إلا في ناحية المسببات فبالالتزام تدل على
عدم اعتباره في ناحية الأسباب فيتعارضان على نحو التباين .
قوله ( قدس سره ) : ( الثالث : الإجماع . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن دعوى الإجماع ( 1 ) مع مخالفة نفس المدعي أو مخالفة من في
عصره أو من كان قبله لا تستقيم ، إلا أن يكون المراد منه الإجماع على القاعدة
الكلية مع حدس المدعي أولا من أن المورد من صغرياتها ، ومخالفة نفسه ثانيا
أو غيره في هذا الحدس ، أو سائر المحامل التي ذكرها المصنف في فرائده ( 2 ) ،
فمثل هذه الإجماعات لا اعتبار بها .
قوله ( قدس سره ) : ( الرابع : ما دل من العقل والنقل على عدم جواز التصرف في مال
الغير إلا بإذنه . . . . إلى آخره ) .
هامش
( 1 ) كما عن الشيخ في الخلاف : ج 3 ص 168 م 275 ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) :
ص 523 س 14 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 89 - 91 .