إرادته به ، وإنما هو من دواعي الإنشاء ، فلا يمكن إنشاء هذا المعنى من المالك ،
فضلا عن الفضولي الذي ليس زمام أمره بيده ، لأن ما يمكن إنشاؤه وإيجاده هو
العلقة بين المال والطرف ، وأما تحققه بحيث يكون مما تعلق به الإمضاء الشرعي
فهو من أحكام هذا الإنشاء ، لا من منشآت المنشئ .
وكيف كان فلا يعتبر في صدق العقد سوى قصد اللفظ والمعنى ، وهو حاصل
من الفضولي كحصوله من الوكيل في إجراء الصيغة ، ولا فرق بينه وبين الفضولي ،
إلا أن الاستناد إلى المالك حاصل حين عقد الوكيل ، وأما الفضولي فيحصل بعد
عقده .
وأما في سائر الآثار : كعدم القدرة على التسليم وعدم التمكن من قصد النتيجة
حتى بنحو الداعي فهما مشتركان .
قوله ( قدس سره ) : ( المسألة الثانية : أن يسبقه منع المالك . . . . إلى آخره ) .
الكلام في هذه المسألة يقع تارة بناء على صحة الفضولي من حيث القاعدة ،
وأخرى بناء على صحته للأدلة الخاصة .
أما على الأول فالأقوى عدم الفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة ، لأن
منع المالك قبل العقد لا يؤثر إلا في سلب استناد العقد إليه وهو كان حاصلا ولو لم
يكن منع كما في الصورة السابقة . ولا يمكن أن يكون ردا للعقد الذي لم يوجد بعد ،
نعم ، قد يتوهم أن بقاء الكراهة المستمرة من زمان المنع إلى بعد العقد ولو آنا ما
كاف في رد العقد ، ولكنه فاسد ، لأن الكراهة الباطنية كالرضا الباطني لا يؤثران في
الرد والإجازة ، ولا في الفسخ والإمضاء .
وفسخ عقد الوكيل لو كان خياريا بحلف الموكل على نفي الإذن في اشتراء
الوكيل لو سلم فإنما هو لأمارية الحلف على الفسخ ، لا لمجرد كراهة الموكل باطنا ،
بل لا يبعد أن يكون نفس إنكار الوكالة فسخا ، كما أن إنكار الطلاق رجوع .
وبالجملة : مجرد الكراهة الباطنية لا يؤثر في رفع أثر العقد ، فلا يضر المنع
السابق . ويؤيد ذلك صحة عقد المكره إذا لحقه الإجازة .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 32
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٢