نعم ، التعبير بالفسخ كان أنسب من الترك ، ولكن مجرد هذا لا يجعل الرواية
ظاهرة في الفضولي .
ثم إن هاهنا أخبارا ( 1 ) أخر لم يذكرها المصنف ، مع أنها أظهر في الدلالة على
صحة الفضولي مما ذكره ، وحيث أثبتنا صحتها بمقتضى القواعد العامة فلا يهمنا
ذكرها وبيان دلالتها .
قوله ( قدس سره ) : ( واحتج للبطلان بالأدلة الأربعة : أما الكتاب فقوله تعالى : * ( إلا أن
تكون تجارة عن تراض ) * ( 2 ) . . . . إلى آخره ) .
تقريب الاستدلال بالآية المباركة من وجهين :
الأول : مفهوم الحصر على ما بيناه سابقا ، فإن مفاد المستثنى والمستثنى منه
هو أن لا تأكلوا أموالكم بينكم بوجه من الوجوه فإنه من الباطل ، إلا أن تكون
تجارة عن تراض فتدل على بطلان عقد الفضولي ، لأنه ليس تجارة عن تراض .
والثاني : سياق التحديد ، فإن كل وصف ورد في مقام التحديد يدل على
اختصاص الحكم بمورد الوصف ، وإن قلنا بأن الوصف لا مفهوم له فإن ذاك النزاع
إنما هو في غير مورد التحديد ، وأما في مقام التحديد فحيث إنه يعتبر في الحد أن
يكون جامعا ومانعا يدل على الحصر في مورد الوصف ، فمفاد الآية الشريفة : هو
أن التجارة لا عن تراض من أقسام الباطل ، ولا يخفى أن كلا من الوجهين لا يفيد
المستدل ، لأن التجارة هي المسبب ، واعتبار مقارنة الرضا معه لا إشكال فيه . وأما
العقد فلا يطلق عليه التجارة حتى يعتبر صدوره عن رضا المالك ، وهذا لا ينافي
اللزوم من طرف الأصيل مع عدم تحقق المسبب كما سيأتي ، لأن وجوب الوفاء
عليه من جهة التزامه العقدي ، والتزامه تحقق وإن لم تتحقق الملكية ، لتوقفها على
رضا الطرف الآخر ، بل لو لم يتم العقد أيضا كالإيجاب قبل القبول يمكن أن يقال :
ليس للموجب الفسخ قبل تحقق القبول ، لأن مقتضى مقابلة الجمع بالجمع في
هامش
( 1 ) منها ما في الوسائل : ب 52 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 ج 6 ص 214 ، ب 10 من
أبواب أحكام الوديعة ح 1 ج 13 ص 235 .
( 2 ) النساء : 29 .