" أوفوا بالعقود " هو التوزيع ، فكل مكلف ملزم بالالتزام الذي التزم لطرفه وإن
لم يلتزم الطرف بعد ، ولذا نلتزم بوجوب التزام كل منهما بما التزم في باب الصرف
والسلم قبل القبض وإن توقفت الملكية على القبض .
وبالجملة : وجوب الالتزام على الأصيل من أثر العقد المتحقق بينه وبين
الفضولي ، لا من أثر تحقق التجارة التي هي المسبب ، فتوقف التجارة على رضا
المالك لا يلازم بطلان الفضولي .
ولا وجه لإنكار الحصر ، ولا لدعوى أن القيد وارد مورد الغالب ، ولا لإنكار
القيد . وجعل قوله عز من قائل : * ( عن تراض ) * خبرا بعد خبر لتكون ، بأن يكون
مفاد الآية : لا تأكلوا أموالكم إلا بنحو التجارة ، وإلا بنحو الإباحة من المالك
ورضاه بالتصرف ، لأن مع التقييد والحصر أيضا لا يدل على بطلان الفضولي .
قوله ( قدس سره ) : ( وأما السنة فهي أخبار ، منها : النبوي المستفيض ، وهو قوله ( صلى الله عليه وآله )
لحكيم بن حزام : " لا تبع ما ليس عندك " . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن هذه الرواية مروية عن طرقنا ( 1 ) وعن طرق العامة ، فإن في مسند
أحمد بن حنبل ( 2 ) ذكر قضايا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن عبادة بن الصامت ، الذي هو من
أجلاء الصحابة ، ومن أقضيته ( صلى الله عليه وآله ) قوله لحكيم بن حزام الذي كان دلالا : " لا تبع
ما ليس عندك " ( 3 ) . ويقرب منها قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا بيع إلا فيما يملك " ( 4 ) بناء على أن
يكون مفاده : لا بيع فيما لا يملكه البائع . وأما بناء على أن يكون " يملك " مبنيا
للمفعول فلا ربط له بما نحن فيه .
وهكذا التوقيع المبارك " لا يجوز بيع ما ليس يملك " ( 5 ) . ولكن جميع ما ورد
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 230 ح 1005 ، عنه الوسائل : ب 7 من أبواب أحكام العقود
ح 2 ج 12 ص 374 .
( 2 ) مسند ابن حنبل : ج 5 ص 313 - 330 .
( 3 ) مسند ابن حنبل : ج 3 ص 402 ، 434 ، لكن ليس في السند عبادة بن الصامت .
( 4 ) سنن أبي داود : ج 2 ص 258 ح 2190 ، عوالي اللآلي : ج 2 ص 247 ح 16 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 150 - 151 ح 667 ، عنه الوسائل : ب 2 من أبواب عقد البيع
وشروطه ح 1 ج 12 ص 252 .