وفيه : أن دعوى المستدل بحكم العقل على بطلان الفضولي لا تشمل هذا
المورد ، فيمكن التزامه بالصحة في هذا المورد ، والبطلان في سائر الموارد ، إلا أن
يقال : إن القائل بالصحة يكفيه الإيجاب الجزئي في مقابل السلب الكلي .
وأورد عليه رابعا : بأن التصرف على فرض حرمته لا يوجب الفساد .
وفيه : أنه لا يوجب الحرمة الفساد إذا رجع النهي إلى السبب من حيث إنه فعل
من أفعال البائع كحرمة البيع وقت النداء ، وأما إذا تعلق بالمسبب - كما هو مبنى
الإيراد الخامس - فلا ينبغي الإشكال في فساده ، كبيع المصحف من الكافر على ما
بيناه في الأصول ( 1 ) .
وإجماله : أن ما كان واجبا أو حراما يخرج عن تحت قدرة المكلف ، لأن
معنى كون الشئ مقدورا : أن يكون كلا طرفي الفعل والترك تحت اختياره ،
والتصرف في المقام لو قيل بحرمته فالحرمة راجعة إلى التمليك الحاصل من
السبب ، فالأوجه هو الإيراد الخامس ، وهو : أن الفساد من قبل الفضولي لا ينافي
الصحة من قبل المالك بإجازته ، فإن الفضولي أوجد المادة القابلة لأن تصور
بصورة المالكية بإجازة المالك ، لأن جميع شروط البيع المالكي موجودة فيه ،
سوى الرضا والاستناد إليه ، فإذا تحققت الإجازة تحققت الشرائط طرا ، لأن
المفروض أن العقد من حيث الإنشاء تام ، وتوهم فساده من حيث عدم قدرة
العاقد على التسليم وفقدان قصده ضعيف ، فإن من اعتبر قدرته عليه - وهو
المالك - قادر ، ومن هو عاجز فلا يعتبر قدرته .
وأما فقد القصد فقد ظهر ما فيه في عقد المكره ، وإجماله : أن ما هو مناط
العقدية - وهو كون العاقد قاصدا للفظ والمعنى - موجود في عقد الفضولي ، وما هو
مفقود في عقد الفضولي والمكره - وهو قصد النتيجة - ليس مناطا في العقدية ،
حتى في عقد المالك أيضا ، فإن تحقق المنشأ في عالم الاعتبار الذي هو من
الأحكام الشرعية الإمضائية لا يعتبر قصده من المالك أيضا ، بل لا يمكن أن تتعلق
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 2 ص 471 في النهي عن المعاملة .