لا بيان شرط خارجي ، فالعمدة ظهور الروايات في ذلك ، لا ما أفاده المصنف
بقوله : مع أنه لو جاز البيع في بعض الأحيان كان اشتراط عدمه على الإطلاق
فاسدا ، بل مفسدا ، لمخالفته للمشروع ( 1 ) ، فإنه مضافا إلى ما تنبه عليه - فقال : مع أن
هذا التقييد مما لا بد منه ، سواء قلنا بأن قوله ( عليه السلام ) : " لا تباع " صفة للنوع أو
الشخص - يرد عليه : أن جواز البيع شرعا لا ينافي اشتراط الواقف عدم البيع ، فإن
الجواز في مورده إنما يكون منافيا لمقتضى قوله ( عليه السلام ) : " الوقوف على حسب ما
يوقفها أهلها " ( 2 ) ، فيخصص بأدلة الجواز ، سواء كان عدم البيع وصفا نوعيا
أو شرطا خارجيا .
وبعبارة أخرى : جواز البيع في بعض الموارد لا ينافي ما أنشأه الواقف ، بل
ينافي حكمه الذي ثبت بقوله ( عليه السلام ) : " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " ، لأن
مرجع هذا الكلام : إلى أن ما أنشأه الواقف ممضى ، فيخصص دليل الإمضاء بما دل
على جواز البيع في بعض الموارد . كما أنه لو كان قوله ( عليه السلام ) : " لا تباع ولا توهب "
وصفا نوعيا لكان دليل الجواز مخصصا له أيضا .
وحاصل الكلام : أن شرط الواقف على الموقوف عليه عدم بيع العين الموقوفة
ليس منافيا لجواز البيع شرعا في بعض الموارد ، لأن الواقف لا يشترط عليه أن لا
يكون الحكم الجوازي أصلا ، حتى مع طرو المسوغ للبيع ، بل يشترط أمرا
خارجيا لا يقتضيه حقيقة الوقف ، ولا إطلاقه بناء على أن لا يكون عدم البيع وصفا
للنوع ، والشارع أمضى هذا الشرط بقوله : " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " ،
واستثنى منه مورد طرو أحد موجبات جواز البيع .
كما أنه لو كان عدم جواز البيع وصفا نوعيا ومن أحكام مطلق الوقف فلا مانع
من تخصيصه ببعض الموارد . ومن ذلك يظهر النظر في ما أفاده في بيان لزوم
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 164 س 4 .
( 2 ) الكافي : ج 7 ص 37 ح 34 ، عنه وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب الوقوف والصدقات ح 2
ج 13 ص 295 .