ظاهر النصف في هبة الصداق هو النصف المشاع - ومع ذلك أفتوا بالمختص فإنما
هو لقياسه على مسألة القرض ، لا لظهور نفس النصف في النصف المختص فتصير
مسألة هبة الصداق منافيا لما ذكرنا من ظهور النصف في مسألة البيع في النصف
المختص ، ولذا عبر عن المنافاة بين البابين بقوله : فلا يخلو عن منافاة لهذا المقام ( 1 )
الذي يرجع حاصله : إلى أنه مع إمكان هذا التوجيه في باب هبة الصداق وإن كان
بعيدا يقع التنافي بينه وبين ما ذكرنا في مسألة البيع من ظهور النصف في النصف
المختص .
أو يكون مراده : أن الاتفاق في مسألة الطلاق على الحمل على النصف
المختص ينافي الاختلاف في مسألة البيع .
إلا أنه ينافي هذا الاحتمال قوله ( قدس سره ) : ونظيره في ظهور المنافاة لما هنا ما
ذكروه في باب الصلح . . . . إلى آخره ( 2 ) ، لأنه لو كان مراده هذا التوجيه الأخير
- وهو التنافي بين الاتفاق في مسألة الطلاق مع الاختلاف في مسألة البيع - لم
يكن الصلح نظيرا للطلاق ، بل كان منافيا له بناء على ما هو ظاهر العبارة : من أن
ضمير نظيره يرجع إلى الطلاق ، والمشار إليه بقوله : " هنا " هو مسألة الطلاق .
نعم ، لو رجع ضمير نظيره إلى البيع وكان المشار إليه بقوله : " لما هنا " مسألة
الطلاق لم يكن هذا التوجيه منافيا مع هذه العبارة ، واستقام المطلب وتم المقصود ،
لأن مفاد مجموع الكلام يصير هكذا : لكن الظاهر أن الأصحاب لم يريدوا في
مسألة الطلاق هذا الوجه ، بل أرادوا ظهور النصف في حد ذاته في النصف
المختص ، فينافي دعوى الظهور في الاختصاص اتفاقا في الصداق مع دعوى
بعضهم ظهور النصف في الإشاعة في مسألة البيع .
ونظير تنافي الدعويين ظهور الصلح في الإشاعة ، أي : كما أن ظهور لفظ
" النصف " في الإشاعة في مسألة البيع ينافي دعوى الاختصاص في مسألة الطلاق
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 150 س 32 .
( 2 ) المكاسب : كتاب البيع ص 150 س 32 .