ولا وجه لهذا الفتوى إلا من جهة صدق النصف على الباقي ، فقول الله سبحانه :
* ( فنصف ما فرضتم ) * ( 1 ) ينطبق على النصف الباقي ، وتمليك الزوجة الزوج نصف
الصداق ينطبق على النصف الآخر من العين من باب أنه " من ملك كليا ملك
مصداقه " ، لأنها مالكة لمصداق النصف .
ولا يخفى أن وجه التنظير بباب الطلاق منحصر في هذا الوجه ، لا ما ذكر أولا
في حاشية السيد ( 2 ) ، فراجع .
قوله ( قدس سره ) : ( لكن الظاهر أنهم لم يريدوا هذا الوجه . . . . إلى آخره ) .
لما احتمل كون الحكم بالنصف الباقي من العين للزوج في باب الطلاق من
باب تساوي ربع الباقي للمرأة من الموجود مع الربع التالف ، نظير دفع المقترض
نفس العين التي اقترضها إلى المقرض ، لا من باب أنه " من ملك كليا ملك
مصداقه " فأجاب عنه : بأن حكمهم باستحقاق الزوج النصف الباقي ليس نظير دفع
المقترض نفس العين المقترضة إلى المقرض مع كونها قيمية من باب تساوي العين
القيمية مع قيمتها ، وإلا وجب الفتوى بجواز إعطاء المرأة للزوج النصف الباقي ،
وجواز إعطائها له نصف الباقي ونصف التالف كجواز رد المقترض نفس العين
وقيمتها ، مع أنهم أفتوا باستحقاقه خصوص النصف الباقي ، وعللوا استحقاقه له
ببقاء مقدار حقه .
قوله ( قدس سره ) : ( فلا يخلو عن منافاة لهذا المقام . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أنه ( قدس سره ) بعد أن ذكر : أن القائلين باستحقاق الزوج النصف الباقي
ما أرادوا هذا التوجيه ، وهو قياسه على القرض فيسأل عنه وجه المنافاة ، فإن
الحكم بالنصف المختص في البيع والصداق من باب واحد ، ولا فرق بينهما .
إلا أن يكون مراده ( قدس سره ) : أنه بعد إمكان التوجيه في قولهم بالاختصاص
بالنصف الباقي في مسألة الصداق يحمل المسألة على مسألة القرض - أي مع كون
هامش
( 1 ) البقرة : 237 .
( 2 ) حاشية المكاسب للسيد الطباطبائي : كتاب البيع ص 193 س 21 .