قوله ( قدس سره ) : ( الأقوى هو الأول . . . . إلى آخره ) .
يعني : الأقوى أن المعارض لظهور النصف في الإشاعة هو الظهور الأول ،
لا كلاهما ولا الثاني ، فيتعين الاشتراك هنا ، لأن المعارض الأول لا يعارض في
المقام ، والمعارض الثاني غير قابل للمعارضة :
إما لأن ظهور البيع في البيع للنفس يكون من باب الإطلاق ، فيكون ظهور
النصف في النصف المشاع مقيدا له وإن كان ظهوره في المشاع أيضا من باب
الإطلاق ، لحكومة إطلاق النصف في النصف المشاع على إطلاق البيع في البيع
للنفس ، وليس هنا إطلاق حاكم أو وارد على ظهور النصف في النصف المشاع .
وما ذكره الشهيد الثاني من عدم قصد الفضولي مدلول اللفظ ( 1 ) وإن كان
مرجعه إلى ظهور حاكم على ظهور النصف في النصف المشاع - لأن حاصل
كلامه : أنه لو حمل على الإشاعة كان البائع فضوليا ، والفضولي غير قاصد
للمدلول ، وعدم قصد المدلول خلاف ظاهر كلام المتكلم فيحمل على الأصالة ،
حتى لا يلزم خلاف ظاهر كلام المتكلم - إلا أن كلامه لا يجري في مفروض
المقام من كون البائع وليا أو وكيلا ، لأن القصد موجود فيهما .
وبالجملة : ظهور النصف في الإشاعة يقيد إطلاق البيع ، لكونه صالحا للتقييد .
وإما لأن ظهور البيع في البيع للنفس من باب ظهور الفعل ، وظهور النصف في
النصف المشاع من باب ظهور المتعلق ، وظهور المتعلق يصلح للقرينية على الفعل .
هذا غاية توجيه ما اختاره ( قدس سره ) .
وقد ظهر مما تقدم : أن الأمر بالعكس ، وأن ظهور البيع في البيع للنفس مقدم
على ظهور النصف في النصف المشاع . وقد تقدم أن كلا من الفعل والمتعلق
صالحان للقرينية على الآخر ، ولم يحرز قرينية المتعلق للفعل كإحراز قرينية
" يرمي " للأسد حتى يقال بحكومة أصالة الظهور في طرف القرينة على أصالة
الظهور في ذي القرينة .
هامش
( 1 ) الروضة البهية : ج 3 ص 226 .