وحاصل الكلام : أنه لا فرق بين كون البائع أجنبيا عن النصف الآخر وكونه
وليا أو وكيلا في ظهور مجموع الفعل ومتعلقه في النصف المختص ، وظهور النصف
في الإشاعة لا ينافي ذلك ، فإن الإشاعة في ما أضيف إليه لفظ " النصف " - وهو
الدار - قابلة لأن ينطبق عليها النصف المختص ، وهذا هو الصحيح ، لا ما أفاده
المصنف قبل ذلك .
والعجب منه ( قدس سره ) كيف جعل المعارض للإشاعة في مجموع حقي المالكين أحد
الظهورين ؟ ! ومن هنا فرق بين كونه أجنبيا وكونه وكيلا أو وليا مع ما فيه :
أولا : أن الظهور في الإشاعة لا ينافي الحمل على النصف المختص .
وثانيا : إذا كان الظهوران المخالفان لظهور النصف في الإشاعة في مجموع
حقي المالكين متوافقين فلا وجه لجعل المعارض له تارة أحدهما وأخرى الآخر
منهما .
ثم إنه لا ينافي الحمل على النصف المختص في المقام الحمل على الإشاعة
في الإقرار ، فإن باب الإقرار لم يعلم بكون القائل بأن نصف الدار لزيد مقر أو
شاهد ، فيحمل على مجموع الحصتين لإضافة النصف إلى الدار ، وظاهر الإضافة
أن زيدا مالك لنصف ما بيد المقر ونصف ما بيد الآخر ، لا مجموع ما في يد القائل .
ولذا قيل بالفرق بين ما لو قال : " بأني مقر بأن نصف الدار لزيد " ، وما لو قال :
" بأن نصف الدار لزيد " ، فيحمل النصف على الأول على تمام النصف الذي في يد
المقر ، لظهور لفظ " أنا مقر " في ذلك دونه على الثاني ، فإنه يحمل على نصف ما في
يده ، وهو ربع الدار ونصف ما في يد الآخر .
قوله ( قدس سره ) : ( ولعله لما ذكرنا ذكر جماعة . . . . إلى آخره ) .
أي : لما ذكرنا : من عدم التنافي بين ظهور النصف في الإشاعة وانطباق المبيع
على نصفه المختص من باب أنه " من ملك كليا ملك مصداقه " ، ذكر جماعة : أنه لو
أصدق المرأة عينا فوهبت نصفها المشاع من الزوج قبل الطلاق استحق النصف
الباقي بالطلاق ، لا نصف الباقي وقيمة النصف الموهوب .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 207
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٠٧