تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
لا يتوقف على تعيين مالكه . وأما في المقام وبيع الكلي في الذمة فلو لم يعين الغير حمل على ملك نفس البائع ، ولا يعارض هذين الظهورين ظهور لفظ " النصف " في الإشاعة ، لأنه ظهور إطلاقي ينشأ من انتفاء ما يوجب التعيين ، فإذا قامت قرينة على التعيين - وهي هذان الظهوران - ارتفع موضوعه ، كما هو الشأن في ارتفاع موضوع كل محكوم بالدليل الحاكم . هذا هو الوجه الأول . وأما الثاني : فهو حمل النصف على الإشاعة كما أفاده في المتن ، ويكون هذا معارضا لظهور الفعل في تمليك مال نفسه وظهور إنشاء البيع في البيع لنفسه ، ويقدم عليهما ، لقرينيته عليهما ، لكون ظهور النصف في الإشاعة من باب ظهور القيد كما سيظهر منه في ما إذا كان البائع وكيلا أو وليا . ولكنك خبير بأن ظهور النصف في الإشاعة ليس إلا من جهة انتفاء ما يوجب التعيين ، فيرتفع بأدنى ظهور على خلافه ، وهو ظهور مجموع الكلام في النصف المختص . وبالجملة : فالحق أن النصف ليس ظاهرا في الإشاعة ، لا من حيث الوضع ولا من حيث الانصراف ، وإنما يحمل عليها في باب الإقرار ونحوه من جهة انتفاء ما يوجب التعيين ، فإذا وجد قرينة على التعيين فلا موجب للحمل عليها ، وليست القرينة كون الفعل - وهو لفظ " بعت " - ظاهرا في البيع لنفسه ، بل مجموع الجملة وهو ظهور واحد . فلا يقال : إن ظهور المتعلق - وهو النصف - يصلح قرينة على الفعل ، كما أن ظهور " أحد " في قوله : " لا تضرب أحدا " في الأحياء قرينة على أن المراد من الضرب هو الضرب المؤلم . فإن هذا مضافا إلى عدم كونه مطردا - لإمكان أن يكون الفعل قرينة على المتعلق ، كما في قوله ( عليه السلام ) : " لا تنقض اليقين بالشك " ( 1 ) فإن ظهور النقض في تعلقه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 8 ح 11 ، عنه الوسائل : ب 1 من أبواب نواقض الوضوء ج 1 ح 1 ص 174 .