لا يتوقف على تعيين مالكه . وأما في المقام وبيع الكلي في الذمة فلو لم يعين الغير
حمل على ملك نفس البائع ، ولا يعارض هذين الظهورين ظهور لفظ " النصف " في
الإشاعة ، لأنه ظهور إطلاقي ينشأ من انتفاء ما يوجب التعيين ، فإذا قامت قرينة
على التعيين - وهي هذان الظهوران - ارتفع موضوعه ، كما هو الشأن في ارتفاع
موضوع كل محكوم بالدليل الحاكم . هذا هو الوجه الأول .
وأما الثاني : فهو حمل النصف على الإشاعة كما أفاده في المتن ، ويكون هذا
معارضا لظهور الفعل في تمليك مال نفسه وظهور إنشاء البيع في البيع لنفسه ،
ويقدم عليهما ، لقرينيته عليهما ، لكون ظهور النصف في الإشاعة من باب ظهور
القيد كما سيظهر منه في ما إذا كان البائع وكيلا أو وليا .
ولكنك خبير بأن ظهور النصف في الإشاعة ليس إلا من جهة انتفاء ما يوجب
التعيين ، فيرتفع بأدنى ظهور على خلافه ، وهو ظهور مجموع الكلام في النصف
المختص .
وبالجملة : فالحق أن النصف ليس ظاهرا في الإشاعة ، لا من حيث الوضع ولا
من حيث الانصراف ، وإنما يحمل عليها في باب الإقرار ونحوه من جهة انتفاء ما
يوجب التعيين ، فإذا وجد قرينة على التعيين فلا موجب للحمل عليها ، وليست
القرينة كون الفعل - وهو لفظ " بعت " - ظاهرا في البيع لنفسه ، بل مجموع الجملة
وهو ظهور واحد .
فلا يقال : إن ظهور المتعلق - وهو النصف - يصلح قرينة على الفعل ، كما أن
ظهور " أحد " في قوله : " لا تضرب أحدا " في الأحياء قرينة على أن المراد من
الضرب هو الضرب المؤلم .
فإن هذا مضافا إلى عدم كونه مطردا - لإمكان أن يكون الفعل قرينة على
المتعلق ، كما في قوله ( عليه السلام ) : " لا تنقض اليقين بالشك " ( 1 ) فإن ظهور النقض في تعلقه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 8 ح 11 ، عنه الوسائل : ب 1 من أبواب نواقض الوضوء ج 1
ح 1 ص 174 .