وأما رواية ابن أشيم التي رواها عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال له : عبد لقوم مأذون له
في التجارة دفع إليه رجل ألف درهم فقال : اشتر بها نسمة وأعتقها عني وحج عني
بالباقي ، ثم مات صاحب الألف فانطلق العبد فاشترى أباه وأعتقه عن الميت ودفع
إليه الباقي ليحج عن الميت ، فحج عنه وبلغ ذلك موالي أبيه ومواليه وورثة الميت
جميعا فاختصموا جميعا في الألف ، فقال موالي العبد المعتق : إنما اشتريت أباك
بمالنا وقال الورثة : إنما اشتريت أباك بمالنا ، وقال موالي العبد : إنما اشتريت أباك
بمالنا ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " أما الحجة فقد مضت بما فيها لا ترد ، وأما المعتق فهو
رد في الرق لموالي أبيه ، وأي الفريقين بعد أقاموا البينة على أنه اشترى أباه من
أموالهم كان لهم رقا " ( 1 ) . . . إلى آخره .
فمضافا إلى ضعف سندها كما قيل ( 2 ) وإن سبق على ابن أشيم ابن محبوب ،
ومضافا إلى مخالفتها للقواعد ، وهي : حجية عمل العبد المأذون الظاهر في أنه
اشترى أباه بأمر الدافع ، دلالتها على الفضولي بأحد التقريبين :
الأول : أن يكون فضوليا بالنسبة إلى ورثة الدافع ، حيث إنه مات الدافع فبطل
وكالة العبد المأذون فاشتراؤه بلا إذن من الورثة أو بالنسبة إلى مولى المأذون بناء
على عدم شمول إذنه له في التجارة لشراء العبد ، أو بالنسبة إلى مولى الأب لعدم
كونه مأذونا أن يشتري عبده بماله ، بل لا يصح فاختصموا ، لأن كل واحد منهم
ادعى أنه اشترى بماله له .
والثاني : أن يكون ادعاء كل واحد منهم من حيث إنه اشترى العبد بماله لغيره ،
فيكون كشراء الغاصب بمال الغير لنفسه .
ولا يخفى أن كلا من التقريبين خلاف الظاهر .
أما دعوى مولى العبد المعتق فناظرة إلى إبطال الشراء ، لدعواه بأن العبد
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 234 ح 1023 ، عنه الوسائل : ب 25 من أبواب بيع الحيوان
ح 1 ج 13 ص 53 .
( 2 ) قائله السيد الطباطبائي في حاشيته على المكاسب : كتاب البيع ص 137 س 33 .