المأذون اشترى عبده من ماله فيكون العقد باطلا ، بل لو ادعى أنه اشترى بماله
لغيره يكون العقد باطلا أيضا ، لأنه لا يمكن أن يتملك عبد نفسه بإجازته الشراء .
والمراد من الاختصام في الألف : أن مولى الأب ومولى العبد المأذون كانا
ينكران الشراء بالألف ، وورثة الدافع كانوا يدعون بأنه اشتراه منه .
وأما دعوى الورثة ومولى المأذون فلا تدل على أنه اشترى بمالهم لهم أو
لغيرهم بلا إذن منهم حتى تكون مطالبة المبيع من باب إجازة بيع الفضولي ، بل
ظاهر الاختصام ودعوى كل منهم أنه اشترى بماله أنه كان لكل منهم أموالا عند
العبد المأذون وكان هو مأذونا في التجارة لكل منهم حتى لورثة الدافع ، وكان
يدعي كل منهم أن العبد له لأنه اشتراه بماله ، وليس ظاهرا في الإجازة ، ولا وجه
لحمله على الفضولي .
ثم إن الظاهر من الرواية أن الدافع دفع الألف بعنوان الوصية ، فورثته يدعون
الشراء بالألف ليكون ولاء العتق لهم . ويؤيد ذلك قوله ( عليه السلام ) : " أما الحجة فقد مضت
بما فيها لا ترد " فالورثة لا ينكرون الوصية حتى يكون شراء العبد المأذون أباه
فضوليا .
ولا ينافي ذلك قوله ( عليه السلام ) : " وأي الفريقين بعد أقاموا البينة على أنه اشترى
أباه من أموالهم كان لهم رقا " ، لإمكان حمله على لحاظ حال الانقضاء لا التلبس .
وكيف كان فظهور الرواية في مسألة الفضولي ممنوع ، فضلا عن الصراحة .
نعم ، قابل للحمل عليه ، فتدبر .
وعلى أي حال ما يقال من مخالفتها للقواعد من الوجوه الستة :
الأول منها : اشتمالها على صحة تصرف المأذون بالتجارة في غير ما أذن له .
الثاني : صحة استئجار أبيه للحج ، مع ظهور الأمر في أن يحج عنه بنفسه .
الثالث : صحة حج العبد بلا إذن من مولاه .
الرابع : تقديم قول مولى الأب من باب الاستصحاب على قول الآخرين ، مع
أن أصالة الصحة حاكمة عليه .
الخامس : عدم تقديم قول مولى المأذون مع كونه ذي اليد .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 23
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٣