تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الضمان : هو وحدة ما يؤدى عن المضمون ذاتا وحقيقة من دون تقييد إطلاق . وإمكان هذا النحو من الضمان لا إشكال فيه ثبوتا ، إنما الكلام في نهوض الدليل عليه إثباتا . فإنه قد يقال : إن عموم " على اليد " بالنسبة إلى جميع الأيدي بنسق واحد فكيف لا يضمن الثاني للمالك على طبق ما ضمنه الأول ؟ ولكنك خبير بأن دليل " على اليد " وإن كان عاما - وكما يشمل كل يد عادية بالنسبة إلى كل مال فكذلك يشمل جميع الأيدي المتعاقبة بالنسبة إلى مال واحد - إلا أنه قد يكون بين أفراد العام فرق من غير ناحية شمول العام لهذه الأفراد المختلفة ، ومن غير احتياج إلى مؤنة زائدة لشموله لها ، كما إذا نشأ الاختلاف من ناحية الأفراد فقد يكون مال زيد في عهدة عمرو ، ومال بكر في عهدة خالد وهكذا . . . وقد يكون مال زيد في عهدة عمرو وأخذه بكر من عمرو وأخذه خالد من بكر وهكذا . . . فإذا كان من قبيل الأول فمعنى الضمان عند العقلاء والعرف : هو كون المال مجردا عن خصوصيته الشخصية في عهدة الضامن . وبهذا المعنى يصح ضمان الأعيان ، فإن الالتزام بأن ضمان الأعيان الخارجية عبارة عن كونها عند التلف على ذمة الضامن بلا موجب ، لأن الأعيان وإن لم تكن قابلة - كالديون - قابلة لأن تكون بنفسها في الذمة ، كما لا يمكن أن تكون في الحس المشترك ، ولا في المتخيلية ، ولا في القوة العقلائية إلا أنها حال تجردها عن خصوصيتها الشخصية قابلة لأن تكون في الذمة ، أي : العين بماليتها الغير المتقدرة بالقيمة في عهدة الضامن ، وهذا اعتبار عقلائي ومال كلي عرفي لا بأس بالتزامه ، ولا موجب لأن يقدر الضمان عند التلف . وأما ما كان من قبيل الثاني فاعتبار ضمانه عرفا أن يكون بدل المضمون واحدا ذاتا وفردا حقيقة ، لأن الأول ضامن لما يكون مخرجه في ذمة الثاني ، والثاني ضامن لما يضمنه الأول ، فالثاني وإن كان ضامنا للمالك أيضا بإطلاق