تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فالعمدة هي مسألة اليد ، وقبل توضيحها لا بأس بالإشارة إلى جهة اشتراك هذه الأبواب الثلاثة وجهة افتراقها . أما الأثر المشترك بينها فهو أن الضامن لما يضمنه الآخر ليس ضمانه فعليا ، بل يكون تقديريا ، أي : ضامن على تقدير أداء الآخر وبمقدار ما يؤديه ، وأشرنا إلى أن ما أفاده العلامة من كونه ضامنا على أي حال لا وجه له إلا بإرجاع كلامه : إلى أن عليه أن يلزم الآخر بالأداء . وكيف كان فالتحقيق : أن المديون لا يضمن للملتمس حقيقة إلا بعد أدائه دينه . وكذلك الغاصب الثاني لا يضمن للغاصب الأول إلا بعد أداء الأول . نعم ، هو ضامن فعلا للمالك على ما سيجئ . وهكذا الغار ليس ضامنا للمغرور قبل أدائه المال . والسر في ذلك : هو ما أشرنا إليه ، وهو : كونه ضامنا لما يضمنه الآخر ، وملتزما بما يؤديه ، فما لم يؤد شيئا لا معنى لأن يكون ضامنا . وقد تقدم في أول البيع : أن كل ما كان من قبيل الضمان بالالتماس - وهو استيفاء الأموال أو الأعمال بالأمر المعاملي الغير المبني على التبرع - لا يضمن الآمر ما يأمر به إلا بعد استيفائه العمل ، أي : بعد عمل المأمور بأمره . وأما الأثر المختص ففي مورد الضمان العقدي لا يتعدد الضامن للمالك ، لأن الدين قبل قبول الملتمس الضمان على عهدة المديون دون غيره ، وبعد قبوله فالدين على عهدته لا غير ، لخروجه عن ذمة الملتمس . وأما الضمان بالتغرير أو تعاقب الأيدي فكل من الغار إذا كان غاصبا والمغرور وكل واحد من الغاصب الأول والثاني ضامن للمالك بنحو الطولية على ما سيجئ . نعم ، بينهما فرق ، وهو أن المالك إذا رجع إلى الغار لا يرجع هو إلى المغرور ،