فالعمدة هي مسألة اليد ، وقبل توضيحها لا بأس بالإشارة إلى جهة اشتراك
هذه الأبواب الثلاثة وجهة افتراقها .
أما الأثر المشترك بينها فهو أن الضامن لما يضمنه الآخر ليس ضمانه فعليا ،
بل يكون تقديريا ، أي : ضامن على تقدير أداء الآخر وبمقدار ما يؤديه ، وأشرنا
إلى أن ما أفاده العلامة من كونه ضامنا على أي حال لا وجه له إلا بإرجاع كلامه :
إلى أن عليه أن يلزم الآخر بالأداء .
وكيف كان فالتحقيق : أن المديون لا يضمن للملتمس حقيقة إلا بعد أدائه دينه .
وكذلك الغاصب الثاني لا يضمن للغاصب الأول إلا بعد أداء الأول . نعم ،
هو ضامن فعلا للمالك على ما سيجئ .
وهكذا الغار ليس ضامنا للمغرور قبل أدائه المال .
والسر في ذلك : هو ما أشرنا إليه ، وهو : كونه ضامنا لما يضمنه الآخر ، وملتزما
بما يؤديه ، فما لم يؤد شيئا لا معنى لأن يكون ضامنا .
وقد تقدم في أول البيع : أن كل ما كان من قبيل الضمان بالالتماس - وهو
استيفاء الأموال أو الأعمال بالأمر المعاملي الغير المبني على التبرع - لا يضمن
الآمر ما يأمر به إلا بعد استيفائه العمل ، أي : بعد عمل المأمور بأمره .
وأما الأثر المختص ففي مورد الضمان العقدي لا يتعدد الضامن للمالك ، لأن
الدين قبل قبول الملتمس الضمان على عهدة المديون دون غيره ، وبعد قبوله
فالدين على عهدته لا غير ، لخروجه عن ذمة الملتمس .
وأما الضمان بالتغرير أو تعاقب الأيدي فكل من الغار إذا كان غاصبا
والمغرور وكل واحد من الغاصب الأول والثاني ضامن للمالك بنحو الطولية على
ما سيجئ .
نعم ، بينهما فرق ، وهو أن المالك إذا رجع إلى الغار لا يرجع هو إلى المغرور ،
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 183
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٨٣