الدليل أو عمومه كالأول إلا أن كل واحد ليس ضامنا مطلقا ، لأن حقيقة ضمان
المال الذي هو في عهدة الآخر وذمته أن لا يكون الضمان مطلقا .
وعلى كل تقدير فالضمانان وإن اجتمعا في الزمان بمقتضى عموم " على اليد "
إلا أنهما لم يجتمعا في الرتبة ، لأن الغاصب الأول ضامن للمالك ما يجب أن يؤخذ
من الثاني ، وما في عهدة الثاني هو الذي ثبت في عهدة الأول ، فلم يجتمع
الضمانان عرضا كاجتماعهما على مذهب الجمهور ، فإنهم أيضا وإن لم يلتزموا
بضمان كل منهما مستقلا بحيث يرجع المالك إلى كليهما إلا أنهم قائلون بضمان كل
منهما عرضا .
وبالجملة : لتعدد الضمناء طولا آثار :
منها : أن لازمه وحدة بدل المضمون خارجا ، بل حقيقته تضاد الجمع في
الوجود ، فلا يرد على أصحابنا بأنهم التزموا بما التزم به الجمهور ، مع أنهم
يشددون النكير عليهم حتى قال بعضهم ( 1 ) باستحالته ، للفرق بين المسلكين في
الطولية والعرضية .
ومنها : أن في باب تعاقب الأيدي إذا لم يكن الثاني مغرورا من الأول إذا
رجع المالك إليه لا يرجع هو إلى الأول ، لأن لازم ضمان الأول شيئا يجب تداركه
على اللاحق ، وضمان اللاحق شيئا كان في عهدة السابق هو : أن يرجع السابق إلى
اللاحق دون العكس ، وهذا عكس قاعدة الغرور .
ومنها : أنه لا بأس بالتزام اجتماع الضمانات المتعددة في زمان واحد كما هو
مقتضى " على اليد " ، فإن في تعاقب الأيدي سواء كان هناك غرور أو لم يكن سبب
الضمان للمالك موجود في كل واحد من الضمناء ، فإن مقتضى وضع اليد من كل
منهم على مال المالك أن يكون ذمته مشغولة بماله .
نعم ، في الضمان العقدي لا يقتضي ثبوتا وإثباتا اجتماع ضمانين في زمان
واحد ، فإن المديون الذي هو ضامن للضامن كان أولا هو الضامن للدين ، ولم يكن
هامش
( 1 ) كصاحب الجواهر في جواهره : ج 26 ص 113 .