تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وأما ضمان الأعيان المضمونة فحكمها حكم درك المبيع أو الثمن ، فإن من ضمن عن المستعير في العارية المضمونة ، أو ضمن في مورد الغصب أو المقبوض بالعقد الفاسد فليس ضامنا مطلقا ، بل عند التلف ، وفي هذا الحال لا تشتغل إلا ذمة الضامن . وأما في مورد البقاء فمعنى ضمانها : أن عليه إلزام المضمون عنه بالرد إلى المالك . وأما الضمان على مذهب الجمهور في الديون فالأقوى فساده ، لما ذكر في محله : من أنه ينتقل الدين بمجرد الضمان إلى ذمة الضامن . وحاصل الكلام : أنه يمتنع ثبوتا ضمان شخصين لمال واحد في زمان واحد على نحو الاستقلال عرضا . وأما الضمان طولا على أزيد من شخص واحد في زمان واحد فيمكن ثبوتا ، ودلت عليه الأدلة إثباتا . أما ثبوتا فلإمكان أن يكون كل واحد من الضمناء ضامنا لما يضمنه الآخر ، فتشتغل ذمة أحدهم بما تشتغل ذمة الآخر به ، أي : يخرج من كيس أحدهم ما يؤديه الآخر ، وهذا النحو من الضمان يمكن أن يكون سببه العقد ، أو الإتلاف ، أو اليد ، فالعقد كالضمان بالالتماس ، فإذا التمس المديون من شخص أن يؤدي دينه ورضي الدائن به فالضامن يصير ضامنا للدين ، والملتمس يكون ضامنا لما يؤديه الضامن بمقدار ما يؤديه . والإتلاف كضمان الغار ما يغترمه المغرور . واليد كتعاقب الأيدي الغاصبة ، فالغاصب الأول ضامن للمالك ما يضمنه الثاني ، أي : يجب أن يخرج من كيس الثاني ما يغترمه الأول ، فالغاصب الثاني ضامن لما يضمنه الأول . وأما إثباتا فأدلة هذه الأبواب تكفي لإثبات هذا المعنى . أما مسألتا الضمان بالالتماس والغرور فقد اتضحتا في محلهما ، وقد أشرنا نحن إلى مدركهما .