تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الأول : أن المناط في الضمان المعاوضي عدم إقدام المتعاملين على المجانية . وقد أوضحنا في قاعدة " ما يضمن " أن المقصود من القاعدة أصلا وعكسا إنما هو تمييز مورد الإقدام على المجانية عن عدمه ، لأن اليد تقتضي الضمان ، فيبحث عن وجود المانع وعدمه ، لا في المقتضي وعدمه . الثاني : أنه لا فرق بين العلم والجهل في العقد الفاسد من غير ناحية العوض ، فكما أن في البيع الفاسد من جهة شروط الصيغة - مثلا - مع الجهل بالفساد لم يتحقق رافع الضمان فكذلك مع العلم ، لأن علمهما بالفساد لا يقتضي المجانية ، بل لا شبهة أن كل واحد منهما يضمن صاحبه ، غاية الأمر أن الشارع لم يمض تضمينهما ، ولذا لا يصير ما جعلاه مضمونا بدلا عند التلف ، بل البدل هو المثل أو القيمة . وبالجملة : حكم الشارع بالفساد لا يلازم عدم البناء على الضمان ، لأن التضمين العرفي يجتمع مع العلم بأن المبيع لا ينتقل إلى المشتري شرعا . الثالث : أن التسليم في العقود الفاسدة طرا ليس كالتسليم إلى الأجنبي المحض ، كالتسليم إلى غير الوكيل ، بل هو مبني على المعاوضة ، فيسلم المشتري الثمن إلى الغاصب ليتصرف فيه كما كان يتصرف في المثمن ويجعله بدلا له . الرابع : أن حكم التسليم إلى غير المالك مع الجهل حكم التسليم إلى الطرف في سائر المعاوضات الفاسدة بخلافه مع العلم ، وذلك لأن مع الجهل لم يتحقق رافع الضمان ، لأنه سلم إليه معتقدا بأنه مالك ، ومتخيلا أن البدل ينتقل إليه عوضا عما سلمه إليه ، فجعل التضمين عليه من ماله لاعتقاده كونه ملكا له ، وحيث إن مالكيته ليست ركنا في عقود المعاوضة - بل التبديل واقع بين المالين ، وإنما يبنى كونه مالكا لصحة توجيه الخطاب معه - فيلغى اعتقاد كونه مالكا وينتسب العقد إلى المالك الحقيقي لو أجاز فينتقل الضمان إلى ذمته ، وأما لو رد وأخذ المبيع من المشتري فيبقى الضمان في عهدة نفس الغاصب ، لأن لازم جعل الضمان على عهدته تحققه طولا وقهرا عليه ، لأن يده ليست يدا أمانية فلم يتحقق رافع الضمان ،
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 164 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري