تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ومنها : البيع بلا ثمن ، والإجارة بلا أجرة . ومنها : جعل العوض ما ليس مالا عرفا وشرعا ، كالحشرات . ومنها : جعله ما ليس مالا شرعا ، كالخمر والخنزير . أما البيع بلا ثمن والإجارة بلا أجرة فقد تقدم حكمه في التنبيه الثاني من تنبيهات قاعدة " ما يضمن " ، وقوينا أخيرا عدم الضمان . نعم ، لا يبعد القول بالتفصيل بين ما لو قال : " بعتك بلا ثمن " وما لو قال : " بعتك بثمن كذا وأسقطت الثمن " بأن يحكم بالضمان على الأول ، وبعدمه في الثاني . وما يقال ( 1 ) في توجيه ما اختاره الشهيد من عدم الضمان في الأول أيضا من باب أن ذيل الكلام يصير قرينة على الصدر فيدل المجموع على أن التسليم مجاني ففيه ما لا يخفى ، فإن باب القرينة غير باب ما ينافي مقتضى العقد ، وإلا يرجع كل شرط مناف لمقتضى العقد إلى القرينة . وحاصل الفرق بينهما : أن القرينة هي التي تنافي الظهور البدوي لذي القرينة ، فهي تصرف لفظي في ذيها ، وهذا بخلاف تناقض الذيل مع الصدر ، فإن المناقضة بينهما في المعنى لا اللفظ ، فلا وجه لجعل الذيل قرينة على الصدر ، بل لا بد إما من الأخذ بما هو مقتضى قاعدة ما يضمن فيحكم بالضمان ، وإما من القول بأن البائع لما ناقض صدر كلامه الدال على التضمين بذيله الرافع للضمان فيتساقطان ، فالتسليم بعد هذا يكون مجانيا ، وهذا لا ربط له بمسألة القرينة وجعل مجموع الكلام إنشاء للهبة المجانية . وأما جعل العوض ما ليس مالا عرفا وشرعا فقد تقدم في التنبيه الأول من هذه القاعدة أيضا : أن الأقوى فيها الضمان على ما بيناه من معنى القاعدة ، وهو : أن كل عقد لو فرض صحيحا كان موجبا للضمان ففاسده أيضا كذلك ، وفرض صحة هذا العقد معناه فرض ما ليس مالا مالا ، وإذا فرض كونه مالا فلا محيص عن الضمان .
هامش
( 1 ) يظهر هذا التوجيه من المحقق الثاني في جامع المقاصد : ج 4 ص 208 .