تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وأما مسألة الحر ونحوه فثبوت الضمان فيه أظهر ، لأن عدم كونه مالا شرعا لا يوجب أن يكون العقد واقعا بلا تضمين عرفا . والمدار في الضمان على عدم الإقدام على المجانية . ولكن الإنصاف أن الحكم في جميع ذلك مشكل ، لأنه لا فرق بين عدم جعل العوض أصلا كالبيع بلا ثمن ، أو جعله ما ليس مالا : إما لقصور في المقتضي ، كالحشرات ، أو لوجود المانع ، كالطير في الهواء والسمك في الماء والظبي في البيداء ، أو جعله ما ليس مالا شرعا ، كالخمر ونحوه . وعلى أي حال ، ليس الحكم في تلف الرشوة كالحكم في تلف المبيع في البيع بلا ثمن ، لأن الرشوة ليست من قبيل الثمن ، وليس مقصود الراشي شراء الدين ، ولا مقصود المرتشي بيعه ، فلا يلازم عدم الضمان في مسألة البيع بلا ثمن عدمه في باب الرشوة ، بل الأقوى أن جهة الضمان فيها هي جهة الضمان في باب الربا ، فكما أن الشارع لم يبح للمالك هذا النحو من السلطنة ولم يسلطه على إعطاء الزيادة في المتجانسين فكذلك لم يبح له الرشوة على الحكم ، فعلى هذا لو تلفت عند المرتشي فحيث إن يده يد عدوان يجب عليه المثل أو القيمة . قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن مقتضى ما ذكرناه في وجه عدم الرجوع بالثمن : ثبوت الرجوع إذا باع البائع الفضولي غير بائع لنفسه ، بل باع عن المالك ودفع المشتري الثمن إليه لكونه واسطة في إيصاله إلى المالك فتلف في يده . . . . إلى آخره ) . لا يخفى : أن الفضولي وإن لم يكن وكيلا عن المالك إلا أنه لو أقبضه المشتري الثمن لإيصاله إلى مالك المبيع يكون وكيلا عن المشتري ، فإذا لم يفرط فيه ولا أتلفه بل تلف بتلف سماوي فلا وجه لضمانه مع كونه أمينا منه . ولولا قوله : " إذ لم يسلطه عليه ، ولا أذن له في التصرف فيه فضلا عن إتلافه " ( 1 ) لقلنا : إن قوله : " فتلف فيه " من غلط الناسخ ، والصواب هو أن يكون " فأتلفه " . وبالجملة : في مورد التلف لا وجه للضمان .
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 146 س 15 .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 167 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري