تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
كان عالما بكونه غاصبا لصورة بقاء الثمن ، فقد عرفت ضعفه ، لأن الدفع إليه لا يزيد عن الهبة ، فمع بقاء الثمن يجوز له الرجوع إليه ولو مع العلم بكونه غاصبا ، لا لما استدل به المصنف بقوله : " إذ لم يحصل منه ما يوجب انتقاله عنه شرعا ، ومجرد تسليطه عليه لو كان موجبا لانتقاله لزم الانتقال في البيع الفاسد ، لتسليط كل من المتبائعين صاحبه على ماله ، ولأن الحكم بصحة البيع لو أجاز المالك - كما هو المشهور - يستلزم تملك المالك للثمن ، فإن تملكه البائع قبله يلزم فوات محل الإجازة " ( 1 ) إذ يمكن الخدشة في كلا الوجهين : أما في الأول فلإمكان الفرق بين البيع الفاسد من غير جهة العوض ، والفاسد من جهة العوض ، كما سيجئ . وأما في الثاني فلأن القائل بانتقال الثمن إلى الغاصب بمجرد التسليط يمكن التزامه بعدم قابلية هذا البيع لإجازة المالك - كما تقدم الإشكال فيه سابقا - أو عدم قابليته لها على النقل . هذا ، مع أنه قد تقدم أنه يمكن التفصيل بين الإجازة والرد ، فيكون ملكية الغاصب مراعى بعدم الإجازة . وبالجملة : ليس جواز رجوع المشتري إلى الغاصب في صورة بقاء الثمن للوجهين المذكورين في المتن - كما أشار إلى بطلانهما أو بطلان خصوص الأخير بقوله : " فتأمل " - بل لما ذكرنا من أن التسليط لا يزيد على الهبة المجانية ، فلا فرق بين صورة العلم والجهل . ثم إنه لا ينبغي الإشكال في حرمة تصرف الغاصب في الثمن وضعا وتكليفا ، لأن المشتري دفعه إليه مبنيا على المعاوضة لا مع الغض عنها ، فلا ينتقل إليه حتى يجوز تصرفه فيه تكليفا وينفذ وضعا . وهذا هو ظاهر المتن في صدر المسألة فإنه قال : " وهل يجوز للبائع التصرف فيه ؟ وجهان ، بل قولان : أقواهما العدم ، لأنه أكل المال بالباطل " ( 2 ) . ولكنه يظهر من موضعين من كلامه جواز التصرف :
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 145 س 10 . ( 2 ) المكاسب : كتاب البيع ص 145 س 12 .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 162 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري