تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الأول : قوله ( قدس سره ) : " لأن طيب النفس بالتصرف والإتلاف من دون ضمان له بماله حاصل " ( 1 ) . والثاني : قوله : " وحاصله : أن دفع المال إلى الغاصب ليس إلا كدفعه إلى ثالث يعلم عدم كونه مالكا للمبيع " ( 2 ) . فإن مقتضى هذين الكلامين جواز التصرف التكليفي أو مطلقا ، فإن الإذن في الإتلاف وإن لم يكن مشرعا إلا أنه يوجب جواز التصرف : إما تكليفا ، أو مطلقا ، بناء على أن التصرفات المتوقفة على الملك نافذة من المباح له ولو في غير المعاطاة . وكيف كان ، فالأقوى جواز استرداد الثمن منه إذا كان باقيا . وأما في صورة التلف فالأقوى هو التفصيل بين العلم والجهل ، فلو كان عالما فقد ظهر في مبحث ترتب العقود أنه ليس له الرجوع إليه بالمثل أو القيمة ، وأما لو كان جاهلا فله الرجوع ، كما هو المشهور . وقد يتوهم أن حكمه حكم صورة العلم ، وحاصل التوهم : أن التسليم الخارجي كما لا يوجب الضمان على الغاصب في صورة العلم - إذ لا يصح جعل ضمانين لمال واحد عرضا - فكذلك في صورة الجهل ، لأن المفروض أن التضمين وقع على ملك غير الغاصب حقيقة ، لأن المعاملة وإن كانت واقعة بين الغاصب والمشتري إلا أن الغاصب جعل طرفا بعد البناء على كونه مالكا ، ولذا صح تعلق إجازة المالك بهذا العقد ، فمع ضمان المالك لا يمكن أن يكون الغاصب ضامنا . وبعبارة أخرى : يجب القول إما بعدم قابلية هذا البيع لإجازة المالك وعدم صحتها - كما في سائر البيوع الفاسدة - وإما بعدم ضمان الغاصب . ولكن التوهم فاسد كما قدمنا وجهه ، وتنقيحه توضيحا لما سبق ، وتتميما للجواب موقوف على بيان أمور :
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 145 س 32 . ( 2 ) المكاسب : كتاب البيع ص 146 س 2 .