تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وبعبارة واضحة : للمالك أن يرجع إلى الضامن الأول بالصفات التي فاتت عند الثاني ، سواء كانت هذه الصفات موجودة في العين حين كانت العين في يده ، أم تجددت في يد الثاني ثم زالت . نعم ، من لم تحصل في يده ولا في يد من تأخر عنه فلا يرجع المالك إليه ، لأنه تلقاها من السابق خالية من الصفات ولم تتجدد عنده ولا عند من تأخر عنه أيضا فلا يضمنها . ثم إن قرار الضمان على من تلفت الصفة عنده بمعنى : أنه لو رجع المالك إليه فهو لا يرجع إلى سابقه ، إلا إذا كان مغرورا فإنه يرجع إلى من غره . وأما لو رجع المالك إلى السابق فهو يرجع إلى اللاحق الذي تلفت عنده أو عند من تأخر عنه . ووجه جواز رجوع المالك إلى من تلفت الصفة عنده : هو أن مقتضى تعاقب الأيدي الغاصبة كون كل من وقع المال بيده ضامنا للعين بجميع خصوصياتها ، من ماليتها ومنافعها وصفاتها ، سواء كانت الصفة حاصلة بفعله ، كما لو علم العبد المغصوب صنعة فنساها ، أو سمنت الدابة فهزلت ، أم كانت حاصلة بفعل الله سبحانه ، لأن جميع هذه الصفات موهبة من الله سبحانه حصلت في ملك المالك ، فهو يستحقها لا غير ، فيضمنها كل من وضع يده على هذا المال ، إلا من وضع يده عليه بعد تلفها . وأما وجه جواز رجوعه إلى السابق مع أن الصفة لم تتلف عنده ، بل لم تكن موجودة كما في بعض الموارد فلأن مقتضى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) أن يكون ضمان العين مع خصوصياتها من منافعها وصفاتها الموجودة والمتجددة على الآخذ ، فالجميع على عهدته ما لم يرد العين ، غاية الأمر أنه لو رجع إليه المالك فله الرجوع إلى من تأخر عنه لو لم يكن غارا له ، هذا مع بقاء العين وتلف المنافع والصفات . وأما لو تلفت هي أيضا فحكمها حكم المنافع والصفات في استقرار الضمان على من تلفت عنده .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 5 ص 12 ، عوالي اللآلي : ج 1 ص 224 ح 106 .