بالرغيف ، فإن صحة بيع الدرهم به مترتب طبعا على صحة بيع الفرس بالدرهم .
وبالجملة : وإن أجاد المصنف في إدخال الترتب التركيبي في محل البحث إلا
أنه لا يدخل في الترتب الطبعي إلا بعض صوره ، فلا بد من تقييد قوله بما يقتضيه
الترتب كذلك .
وتوضيح ذلك : أن كل عقد يتوقف صحته على صحة ما قبله فإجازته إجازة
لما قبله ، فإجازة بيع الرغيف بالعسل تتوقف على إجازة بيع الدرهم بالرغيف ، وهو
على بيع الفرس بالدرهم ، وهو على بيع العبد بالفرس ، وكل عقد يستلزم صحة
المجاز صحته فهو يصح أيضا بصحة المجاز ، فإجازة بيع الفرس بالدرهم تستلزم
صحة كل عقد وقع على العبد من صاحب الفرس الذي ملكه ، أي تستلزم صحة بيع
العبد بالدينار ، وبيع الدينار بالجارية ، وهكذا . . .
فعلى هذا تنحصر صحة العقد بالتوقف أو الاستلزام بما إذا وقع في سلسلة
المجاز ، كما إذا باع بائع الفرس الدرهم بالرغيف فإن صحة بيع الفرس بالدرهم
مستلزم لصحة بيع الدرهم بالرغيف . وأما لو وقع في غير هذه السلسلة ، كما إذا بيع
العبد أولا بفرس ، ثم باع فضولي آخر غير مالك الفرس الفرس بدرهم ، ثم بيع
الدرهم برغيف من غير مالك الدرهم فلا تقتضي صحة بيع الفرس بالدرهم صحة
بيع الدرهم بالرغيف ، بل يحتاج إلى إجازة مالك العبد الذي صار مالكا للفرس
فصار مالكا للدرهم .
ثم إن توضيح حكم جميع الصور يتوقف على تمهيد أمور قد تقدمت الإشارة
إلى بعضها :
الأول : أن الترتب في المال منحصر في صدور العقود من أشخاص متعددة ،
وفي عوضه في صدوره من شخص واحد على أثمان مختلفة .
الثاني : أن إجازة الوسط لو تعلقت بالمال تقتضي فسخ ما قبله وتستلزم
إجازة ما بعده ، ولو تعلقت بالبدل فتتوقف على إجازة ما قبله وساكتة عما بعده .
فلو باع الفضولي عبدا لمالك بفرس ، ثم المشتري للعبد باعه بكتاب ، ثم من
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 144
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٤٤