تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ثم إنه بعد الفراغ عن صحة الصورتين فهل تصحان مطلقا ، أو مع الإجازة ، أو تفصيل بينهما ؟ والحق هو الأخير . أما الصورة الأولى فتوقفها بقسميها على الإجازة واضح ، لأنه باع عن المالك أو عن أبيه فلم يسند المعاملة إلى نفسه ، فيتوقف وقوعها عن نفسه على الإجازة ، حتى تستند إليه الذي هو المالك حقيقة . ومجرد الرضا بأصل التبديل لا يكفي في الطيب ، والرضا المعتبر من المالك بعنوان أنه مالك ، وذلك لأن مقتضى قوله عز من قائل : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) * ، وقوله ( عليه السلام ) : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه " وإن كان كفاية رضا المالك وطيب نفسه ولو مع اعتقاده بأن المال لغيره ، ولكن بمناسبة الحكم والموضوع يستفاد منهما أن ذات الرضا والطيب بما هو ليس موضوعا للحكم ، فإن احترام ماله وتوقف التصرف فيه على إذنه يناسب أن يكون إذنه بما أنه مالك دخيلا في جواز التصرف . ومعلوم أن الطيب بأصل التبديل ليس طيبا بالتبديل المالكي ، كما أن العمد بأصل التكلم أو العمد بالأكل ليس عمدا بالتكلم في الصلاة أو الأكل في نهار شهر رمضان . فيتوقف شمول الدليل الدال على مانعية التكلم في الصلاة ، أو مفطرية الأكل على العلم بأنه في الصلاة ، وبأنه في نهار شهر رمضان ، لأن الأحكام المترتبة على الأفعال بعناوينها الخاصة إنما تترتب عليها بعد صدورها مع قصد هذه العناوين ، فالإذن في الأكل مع عدم العلم بأنه ماله والإذن في العتق مع عدم العلم بأنه عبده لا يوجب جواز التصرف للمأذون واقعا ونفوذه بحيث لا يتوقف على الإجازة اللاحقة . ومجرد كون المالك هو المباشر للعقد لا يكفي في صحته ، فإنه وإن كان مستندا إليه وصادرا منه عن طيب ، إلا أنه لا بعنوان كونه مالكا فيعتبر الإجازة اللاحقة حتى يستكشف الرضا المالكي وبما أنه ماله ، كما يعتبر الإجازة من المكره حتى يصح ما صدر عنه كرها مع كون الفعل صادرا من نفسه .