إنما الإشكال في القسم الثاني والصورة الرابعة ، وهي : أن يبيع لنفسه وكل
منهما يختص بإشكال لا يجري في الآخر ، وإن توهم بعض ورود الإشكال
المختص بالصورة الرابعة على القسم الثاني أيضا على ما نقله المصنف عن
النهاية ( 1 ) والإيضاح ( 2 ) .
وحاصل إشكالهم على ما إذا قصد بيع ماله عن أبيه : هو أنه قصد البيع عن أبيه
لا عن نفسه ، فلو انكشف كون المال لنفسه فكيف يصح المعاملة ؟ وتقع له بمجرد
كونه في الواقع له ، هذا مع أن هذا البيع وإن كان منجزا في الصورة إلا أنه معلق
واقعا ، والتقدير : إن مات مورثي فقد بعتك . هذا مضافا إلى أنه كالعابث عند مباشرة
العقد لاعتقاده أن المبيع لغيره .
ولا يخفى أن الإشكال الثاني - مع أنه لا صغرى له ولا كبرى في المقام - لا
يجتمع مع الإشكال الأول . أما عدم الصغرى فلأن المفروض أن الوارث يظن حياة
أبيه ويبيعه أيضا عن أبيه ، فكيف يكون تقدير هذا البيع : إن مات مورثي فقد بعتك ؟
بل هذا التعليق المعنوي يجري في خصوص ما إذا باع لنفسه مع ظنه بحياة مورثه .
وأما عدم الكبرى فلأن التنجيز صورة كاف في صحة المعاملة وإن كان في
الواقع معلقا . وأما عدم اجتماعه مع الإشكال الأول فلأن الإشكال الأول هو أنه
مع قصد البيع عن الأب كيف يقع لنفسه ؟ فلا يرد إشكال التعليق ، وهو إن مات
مورثي فقد بعتك ، لأن مرجعه إلى أنه قصد البيع لنفسه .
وأما الإشكال الثالث فهو الإشكال المعروف الوارد على التشريع ، وحاصله
في المقام : أنه مع اعتقاده بأن المال لأبيه كيف يقصد المعاوضة الحقيقية ؟ وقد
أجبنا عنه في بيع الغاصب بأن البناء على أمر يعتقد خلافه بمكان من الإمكان .
ثم إن المصنف ( قدس سره ) أجاب عن الإشكال الأول : بأن قصد نقل الملك عن الأب
لا يضر بوقوعه لنفسه ، لأنه وإن قصد عن أبيه إلا أنه قصده من حيث كونه مالكا ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 476 - 477 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : ج 1 ص 420 .
( 3 ) المكاسب : كتاب البيع ص 141 س 24 .