تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ففي الحقيقة قصد النقل عن المالك - أي الحيثية - في المقام تقييدي والموضوع هو الأب المالك . ولكنك خبير بأن الحيثية التقييدية لا يمكن الالتزام بها في الموضوعات الشخصية ، لأن الفرد الخارجي غير قابل للتعدد فتقييده ممتنع ، فالأب إذا كان هو الذي بيع عنه فهو ملحوظ بخصوصيته . وتوصيفه بأنه المالك حيثية تعليلية ، والحيثية التعليلية لا أثر لها ، لاتحاد المنشأ والمجاز . وبالجملة : النزاع في أن الحيثية تقييدية أو تعليلية إنما هو في الأحكام الكلية المتعلقة بالعناوين ، كتعلق الأمر بالصلاة والنهي بالغصب ، فيقع النزاع في أن متعلق الحكمين هو المعنون والعنوان جهة تعليلية ، أو نفس العنوان وتعلقه بالمعنون إنما هو لانطباق العنوان عليه ، وأما لو تعلق حكم أو إشارة بشخص خاص مع اتصافه بعنوان ، كوجوب إكرام زيد العالم أو الاقتداء بعمرو العادل فلا شبهة في أن الحيثية تعليلية . فإذا قصد نقل المال عن أبيه فلا يمكن أن يقال : إن المقصود هو النقل عن المالك ولو عنون أباه بالمالك . نعم ، أصل الإشكال غير وارد ، لأن قصد نقل المال عن شخص معين مع إيقاع التبديل بين المعوض والعوض الشخصيين لا يضر بوقوع المعاملة عن مالكيهما ، ولذا لو اشترى من شخص بتوهم أنه زيد فبان كونه عمرا تقع المعاملة بينه وبين عمرو . وبالجملة : هذا الإشكال المختص بما إذا باع عن أبيه لا وقع له في العوض والمعوض الشخصيين . وأما الإشكال المختص بما إذا باع لنفسه مع اعتقاده بأنه لغيره فهو التعليق في المعنى . والجواب عنه : أن التعليق الواقعي لا يضر مع التنجيز في الصورة . هذا ، مضافا إلى أنه لو كان هناك تعليق فهو في الحكم الشرعي لا في المنشأ ، لا صورة - كما هو ظاهر - ولا معنى ، لأن المعتقد بحياة أبيه لا يصدر البيع عنه لنفسه ، إلا بفرض المال مال نفسه إما بالمشارفة ، وإما بالادعاء ونحوه كالغاصب ، وإلا يكون سفيها .