العلم بهما ، فكذلك القدرة لا تتحقق للعبد إلا بوصول الإذن إليه ، لعدم صدق كونه
قادرا مع عدم العلم بها . ولكن الأقوى عدم الفرق بين القدرة والوكالة والولاية في
أن العلم في كل منها طريقي .
هذا ، مع أن الذي يهون الخطب أن العبد وإن لم يصر قادرا شرعا بالإذن
الواقعي إلا أنه ليس كالصبي والمجنون مسلوب العبارة ، فيكون بيعه لمولاه من
أفراد الفضولي فيتوقف على إجازة المولى . كما أنه لو باع مال غير المولى يتوقف
صحة بيعه على إجازة صاحب المال والمولى . كما أنه لو قلنا بموضوعية العلم في
جميع أنحاء الولاية فمع عدم العلم بها يدخل البيع في الفضولي ، ولكن احتمال
موضوعيته في باب ولاية الأب والجد والحاكم الشرعي والقيم ضعيف . فعلى
القول ببطلان الفضولي يصح هذا البيع لخروجه عنه بالإذن الشرعي أو المالكي ،
وفي هذه الصورة لا تتوقف الصحة على الإجازة ، لأن الإذن السابق لا يقصر عنها .
والصورة الثانية : أن يبيع لنفسه فانكشف كونه وليا ، والأقوى صحته وعدم
توقفه على الإجازة . أما صحته فلأن قصد بيعه لنفسه لغو بعد أن أوقع التبديل بين
طرف الإضافة المالكية والطرف الآخر . وأما عدم توقفه على الإجازة فلأن الإذن
السابق لا يقصر عن الإجازة .
وبالجملة : لو كان القصد لنفسه منافيا لقصد المعاوضة فلا تنفعه الإجازة
اللاحقة ، ولو كان لغوا فيكفي لصحته الإذن السابق .
والثالثة : أن يبيع عن المالك ثم ينكشف كونه مالكا ، وهذا على قسمين :
الأول : أن يبيع عن المالك مع اعتقاده أن المالك أبوه بأن يطبق المالك
على أبيه .
والثاني : أن يبيع عن شخص أبيه . والفرق بينهما كالفرق بين الوصف والإشارة .
أما القسم الأول فلا إشكال في صحته ، لأنه قصد البيع عن مالك المال فأوقع
التبديل بين الملكين . وتطبيق المالك على الأب لا يضر بصحة المعاملة ووقوعها
لنفسه ، إنما هو لكونه أحد طرفي الإضافتين وهو المالك واقعا .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 129
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٢٩