قوله ( قدس سره ) : ( المسألة الثالثة : ما لو باع معتقدا لكونه غير جائز التصرف فبان كونه
جائز التصرف . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن ربط هذه المسألة بالمسألتين السابقتين منوط بما ذكرنا في الجهة
الثالثة من الجهات الراجعة إلى شرائط المجيز ، وهو : أن عدم جواز تصرف المجيز
حال العقد إما واقعي وإما خيالي ، ونقحنا الواقعي في ضمن مسألتين ، فإن عدم
جواز التصرف واقعا إما لتعلق حق الغير بالمال ، وإما لعدم كونه مالكا . فبقي حكم
الخيالي ، وهو على صور أربع لأن اعتقاد عدم جواز التصرف المنكشف خلافه إما
لعدم الولاية فانكشف كونه وليا ، وإما لعدم الملك فانكشف كونه مالكا . وعلى كلا
التقديرين : فإما يبيع لنفسه أو عن المالك .
فالصورة الأولى : أن يبيع عن المالك فانكشف كونه وليا . والظاهر من
المصنف ( قدس سره ) صحتها من دون توقف على إجازة المالك .
ولا يخفى أن الولاية على قسمين : إجبارية واختيارية ، والإجبارية : إما
بموهبة من الله سبحانه كولاية الأب والجد ، وإما بموهبة من المخلوق كولاية العبد
المأذون من قبل المولى في التجارة . والاختيارية كولاية القيم على الصغار
والوكيل .
ثم لا يخفى أن صحة هذه المعاملة وفسادها مبنيان على أن يكون العلم
بالولاية أو الالتفات بالوكالة طريقيا أو موضوعيا ، فلو قلنا بالطريقية فلا إشكال
في الصحة ، والأقوى كونه كذلك ، لأن الأحكام تدور مدار موضوعاتها واقعا ،
وكونها منوطة بالعلم بها يتوقف على دليل .
نعم ، ولاية العبد ليست في الظهور كولاية سائر الأولياء ، فإنه بعد ما دل الدليل
على حجره وعدم قدرته على شئ يشك في خروجه عن العجز بمجرد إذن
المولى واقعا مع عدم علمه به . وكون إعطاء الإذن من آثار سلطنة المولى لا ينافي
فساد بيعه ، لاعتبار علمه برفع الحجر .
وبالجملة : فكما أن العجز في امتثال الخطابين المتزاحمين لا يتحقق إلا مع
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 128
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٢٨