وأما المسألة الثانية - وهي عدم كون المجيز مالكا حال العقد مع كونه مالكا
حال الإجازة إما بالاشتراء ونحوه ، وإما بالإرث فالبحث فيها يقع أيضا من
جهات :
الأولى : هل فرق بين ما إذا قصد البيع لنفسه وما إذا قصده للمالك ، أو لا فرق
بين الصورتين ؟
الثانية : هل يتوقف صحة عقده على إجازته مطلقا ، أو لا يتوقف عليها مطلقا ،
أو تفصيل بين الصورتين ؟
الثالثة : في جريان نزاع الكشف والنقل . وأن الكشف في المقام هل هو
الكشف في سائر المقامات وهو الكشف عن تحقق الملك حين العقد ، أو هو بمعنى
آخر ؟ وتوضيح جميع الجهات إنما هو في ذيل شرح ما في المتن .
قال ( قدس سره ) : ( أما المسألة الأولى فقد اختلفوا فيها ، فظاهر المحقق في باب
الزكاة . . . . إلى آخره ) .
وحيث إنه لا إشكال ظاهرا في صحة ما إذا قصد البيع للمالك عنون
المصنف ( قدس سره ) ما إذا قصد البيع لنفسه ثم اشتراه من مالكه فأجاز ، لأنه إذا صح هذه
الصورة فصحة ما إذا قصده للمالك أولى .
ويظهر من المحقق في المعتبر ( 1 ) صحتها وتوقفها على الإجازة ، ومن الشيخ ( 2 )
- على ما استظهره المحقق - صحتها وعدم توقفها عليها ، لأن المحقق قاس المال
الزكوي على مسألة من باع شيئا ثم ملك ، واختار أن اغترام المالك حصة الفقراء
بمنزلة الملك الجديد فيحتاج إلى الإجازة .
ونسب إلى الشيخ ( 3 ) عدم توقف صحة بيع المال الزكوي إذا اغترم المالك إلى
الإجازة . فلازم كلام المحقق حيث جعل المسألتين من باب واحد أن الشيخ قائل
بعدم توقف مسألة من باع شيئا ثم ملك إلى الإجازة .
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 2 ص 563 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 208 .
( 3 ) المصدر السابق .