تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ولكنك خبير بأن هذا الاستظهار إنما يتم على بعض الوجوه . وتوضيح ذلك : أنهم اختلفوا في كيفية تعلق الزكاة بالمال الزكوي . فقيل ( 1 ) : إنه لا يتعلق حق للفقراء بالعين أصلا ، وإنما يتعلق النصاب بذمة المالك . وقيل ( 2 ) : إن الفقير شريك مع المالك في العين . ثم إن القائلين بالشركة اختلفوا بين كونها على الإشاعة ، أو على نحو الكلي في المعين . والثمرة بين القولين إنما تظهر في صورة تلف مقدار من المال الزكوي ، فعلى الإشاعة التلف يحسب على المالك والفقير كليهما ، وعلى الكلي في المعين إنما يحسب على المالك . وقيل بتعلق حق الفقراء بالعين ( 3 ) . والقائلون به اختلفوا على وجوه ثلاثة : فقيل ( 4 ) بأنه من قبيل حق الرهانة . وقيل بأنه من قبيل حق الجناية ( 5 ) . وقيل ( 6 ) بأنه قسم ثالث ، ففي بعض الآثار يشبه حق الرهانة وفي بعضها الآخر يشبه حق الجناية ، فمن حيث إنه يجوز للمالك إخراج حصة الفقراء من غير المال الزكوي يشبه حق الرهانة لا الجناية ، لأنه ليس لمالك الجاني إبقاء الجاني في ملكه فيما إذا لزم القصاص على جنايته . وأما مالك المرهون فله فك الرهانة بأداء الدين . ومن حيث إن الساعي يتبع المال الزكوي أينما وجده ويأخذ الزكاة ممن انتقل إليه يشبه حق الجناية .
هامش
( 1 ) حكاه في البيان عن بعض الأصحاب نقلا عن ابن حمزة ، لاحظ البيان : ص 186 ، لكن لا أثر له في الوسيلة ، ولعله بالواسطة كما في مفتاح الكرامة : ج 3 ص 109 ، وحكاه المحقق عن الشافعي وأحمد في أحد قوليهما ، لاحظ المعتبر : ج 2 ص 520 . ( 2 ) نسب ذلك إلى اختيار الأصحاب كما في إيضاح الفوائد : ج 1 ص 177 . ( 3 ) نقل عليه اجماع الإمامية في إيضاح الفوائد : ج 1 ص 207 . ( 4 ) احتمله العلامة في التذكرة : ج 5 ص 199 . ( 5 ) حكاه عن أبي حنيفة في التذكرة : ج 5 ص 187 . ( 6 ) أحد الوجهين المذكورين في البيان : ص 187 .